وفي ترجمة حمزة من الاستيعاب ، نقلا عن الواقدي قال : لم تبك امرأة من
الأنصار على ميت بعد قول رسول الله صلى الله عليه وآله : " لكن حمزة لا بواكي
له " إلى اليوم إلا بدأت ( 1 ) بالبكاء على حمزة [ ثم بكت ميتها ] . ( 2 )
وحسبك تلك السيرة في رجحان البكاء على من هو كحمزة وإن بعد العهد
بموته .
ولا تنس ما في قوله صلى الله عليه وآله : " لكن حمزة لا بواكي له " من
البعث على البكاء والملامة لهن على تركه ، وحسبك به وبقوله : " على مثل جعفر
فلتبك البواكي " دليلا على الاستصحاب .
وأخرج الإمام أحمد من حديث ابن عباس في صفحة ( 335 ) من الجزء
الأول من مسنده من جملة حديث ذكر فيه موت رقية بنت رسول الله صلى الله
عليه وآله وبكاء النساء عليها ، قال : فجعل عمر يضربهن بسوطه ، فقال النبي
صلى الله عليه وآله : دعهن يبكين .
ثم قال : مهما يكن من القلب والعين فمن الله والرحمة [ - إلى أن قال - : ] ،
وقعد على شفير القبر وفاطمة إلى جنبه تبكي ، فجعل النبي صلى الله عليه وآله
يمسح عين فاطمة بثوبه رحمة لها . ( 3 )
وأخرج أحمد أيضا من حديث أبي هريرة جاء فيه : أنه مر على رسول الله
صلى الله عليه وآله جنازة معها بواك ، فنهرهن عمر ، فقال له رسول الله صلى الله
هامش
( 1 ) كذا في المصدر ، وفي الأصل : لا بدأن ، وهو تصحيف .
( 2 ) الإستيعاب 1 : 275 .
( 3 ) مسند أحمد 1 : 335 ، مشكاة المصابيح 1 : 548 ح 1748 ، مجمع الزوائد 3 : 17 ، كنز العمال 15 :
621 ح 42476 .