عليه وآله : دعهن ، فإن النفس مصابة ، والعين دامعة ، [ والعهد قريب ] . ( 1 )
إلى غير ذلك مما لا يسعنا استيفاؤه .
وقد بكى يعقوب ، إذ غيب الله ولده : * ( وقال يا أسفا على يوسف وابيضت
عيناه من الحزن فهو كظيم ) * ( 2 ) ، حتى قيل - كما في تفسير هذه الآية من
" الكشاف " - : ما جفت عيناه من وقت فراق يوسف إلى حين لقائه ثمانين عاما ،
وما على وجه الأرض أكرم على الله منه .
وعن رسول الله صلى الله عليه وآله - كما في تفسير هذه الآية من
" الكشاف " أيضا - : أنه سئل جبرئيل عليه السلام : ما بلغ من وجد يعقوب على
يوسف ؟
قال : وجد سبعين ثكلى .
قال : فما كان له من الأجر ؟
قال : أجر مائة شهيد ( 3 ) ، وما ساء ظنه بالله ساعة قط ( 4 ) .
هامش
( 1 ) مسند أحمد 2 : 333 ، وأنظر : سنن ابن ماجة 1 : 247 ، سنن النسائي 1 : 263 .
أقول : قوله : " والعهد قريب " لا يدل على عدم الجواز مع بعد العهد ، فإنه بمنزلة التعليل لصعوبة
الصبر مع قرب العهد ، أي لو كان العهد بعيدا لهان عليهن ترك البكاء ، وإن كان جائزا أيضا ، فلا يدل على
اختصاص الجواز بقرب العهد ، مع أن مثل مصيبة الحسين عليه السلام وما اشتملت عليه من الفظاعة
التي لم يسبق لها مثيل كلما بعد عهدها فهو قريب ، وكما قال القائل :
وفجائع الأيام تبقى مدة * وتزول وهي إلى القيامة باقية
( 2 ) سورة يوسف : 84 .
( 3 ) قال ( رحمه الله ) : هذا كالصريح في استحباب البكاء ، إذ ليس المستحب إلا ما يترتب الثواب على فعله كما هو
واضح .
( 4 ) الكشاف 2 : 450 ، تفسير الطبري 13 : 32 ، غرائب القرآن - بهامش تفسير الطبري - 13 : 42 ، تفسير
الرازي 5 : 238 .