قال : هذه رحمة جعلها الله في قلوب [ من يشاء من ] عباده ، وإنما يرحم الله
من عباده الرحماء ( 1 ) . ( 2 )
ومنها : ما أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين ، عن ابن عمر قال :
اشتكى سعد فعاده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع جماعة من أصحابه
فوجده في غشية فبكي .
[ قال : ] فلما رأى القوم بكاءه بكوا . . . الحديث ( 3 ) . ( 4 )
والأخبار في ذلك لا تحصى ولا تستقصى ( 5 ) .
هامش
( 1 ) قال ( رحمه الله ) : دلالة قوله : " وإنما يرحم الله من عباده الرحماء " على استحباب البكاء في غاية الوضوح
كما لا يخفى .
( 2 ) صحيح البخاري 2 : 100 ، صحيح مسلم : 2 : 635 ح 923 ، سنن أبي داود 3 : 193 ح 3125 ، سنن ابن
ماجة 1 : 506 ح 1588 ، سنن النسائي 4 : 22 ، دعائم الإسلام 1 : 228 ح 794 ، مجمع الزوائد 3 : 18 ،
بحار الأنوار 82 : 91 .
( 3 ) قال ( رحمه الله ) : لا يخفى اشتماله على كل من فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتقريره ، فهو حجة من
جهتين .
أقول : ولكن عندما نقرأ بقية الحديث نجده حجة من ثلاث جهات ، فعل النبي صلى الله عليه وآله
وقوله وتقريره .
( 4 ) أخرج البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عمر قال : اشتكى سعد بن عبادة شكوى له ، فأتاه
النبي صلى الله عليه وسلم يعوده مع عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود ،
فلما دخل عليه فوجده في غاشية من أهله فقال : قد قضى ؟ فقالوا : لا يا رسول الله ، فبكى النبي
صلى الله عليه وسلم ، فلما رأى القوم بكاء النبي صلى الله عليه وسلم بكوا ، فقال : ألا تسمعون أن
الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ، ولكن يعذب بهذا - وأشار إلى لسانه - أو يرحم . ( منه
رحمه الله ) .
( 5 ) أنظر : سنن ابن ماجة 1 : 506 ح 1589 ، الكامل للمبرد 3 : 263 ، العقد الفريد 3 : 234 ، التعازي
للمدائني : 14 .