عليه وآله يوم خروجه إلى الغار حتى وقف على بابه وقال :
هذه قدم محمد ، وهذه قدم ابن أبي قحافة ما جاوزا هذا المكان .
وجاء فارس من الملائكة في صورة الإنس فوقف على باب الغار وهو
يقول : اطلبوه في هذه الشعاب فليس هاهنا .
وتبعه القوم وكانوا دهاة العرب ، وأمر الله شجرة فنبتت في وجه الغار ، وأمر
العنكبوت فنسجت ، وأمر حمامتين بفم الغار .
ولما قربوا منه تقدم بعضهم لينظر ، ثم رجع فقال : رأيت حمامتين بفم الغار
فعلمت أنه ليس فيه أحد . ( 1 )
[ وفي نهج البلاغة ( 2 ) من كلام أمير المؤمنين عليه السلام في الخطبة
القاصعة أن النبي صلى الله عليه وآله قال :
أيتها الشجرة إن كنت تؤمنين بالله واليوم الآخر فانقلعي بعروقك حتى تقفي
بين يدي ، فوالذي بعثه بالحق لانقلعت بعروقها ، وجاءت ولها دوي شديد ،
وقصف كقصف أجنحة الطير حتى وقفت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله
مرفرفة ، وألقت بغصنها الأعلى على رسول الله صلى الله عليه وآله وببعض
أغصانها على منكبه ، وكنت على يمينه ، فلما نظر القوم إلى ذلك قالوا علوا
واستكبارا : فمرها فليأتك نصفها .
فأمرها بذلك ، فأقبل إليه نصفها كأعجب إقبال وأشده دويا ، وكادت تلتف
برسول الله صلى الله عليه وآله ، فقالوا كفرا وعلوا :
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 127 - 128 .
( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة 192 ( القاصعة ) : 285 ، مناقب آل أبي طالب 1 : 129 .