يا أبتاه هذا جدي قد سقاني بكأسه الأوفى شربة لا أظمأ بعدها أبدا ، وهو
يقول لك : العجل العجل فإن لك كأسا مذخورة حتى تشربها الساعة .
فصاح الحسين عليه السلام : قتل الله قوما قتلوك يا بني ، ما أجرأهم على
الرحمن وعلى رسوله صلى الله عليه وآله ، على الدنيا بعدك العفا .
كنت السواد لناظري فعليك يبكي الناظر
من شاء بعدك فليمت فعليك كنت أحاذر
قال حميد بن مسلم : فكأني أنظر إلى امرأة خرجت مسرعة تنادي بالويل
والثبور وتقول :
يا حبيباه ، ويا ثمرة فؤاداه ، يا نور عيناه .
فسألت عنها فقيل لي : هي زينب بنت علي عليها وعلى أبيها السلام ،
وجاءت وانكبت عليه ، فجاء الحسين عليه السلام وأخذها بيدها فردها إلى
الفسطاط وأقبل بفتيانه وقال : احملوا أخاكم ، فحملوه من مصرعه ، فجاءوا به
حتى وضعوه عند الفسطاط الذي كانوا يقاتلون أمامه .
يا كوكبا ما كان أقصر عمره وكذاك عمر كواكب الأسحار
جاورت أعدائي وجاور ربه شتان بين جواره وجواري ( 1 )
هامش
( 1 ) من قصيدة لابن الفارض ينعى فيها ولده .