[ المجلس السادس عشر ]
لما قدم النبي صلى الله عليه وآله إلى المدينة تعلق الناس بزمام الناقة
فقال : دعوها فإنها مأمورة فعلى باب من بركت فأنا عنده .
فأطلقوا زمامها وهي تهف في السير ، فبركت على باب أبي أيوب خالد بن
زيد الأنصاري ( 1 ) رضي الله تعالى عنه ، ولم يكن في المدينة أفقر منه ، فانقطعت
قلوب الناس حسرة على مفارقة النبي صلى الله عليه وآله ، ونادى أبو أيوب :
يا أماه افتحي الباب ، فقد قدم سيد البشر ، وأكرم ربيعة ومضر ، ففتحت
الباب وقالت :
وا حسرتاه ، ليت لي عينا أبصر بها وجه سيدي رسول الله صلى الله عليه
وآله وكانت عمياء ، فكان أول معجزة للنبي في المدينة أنه صلى الله عليه وآله
وضع كفه الشريفة على وجه أم أيوب فانفتحت عيناها . ( 2 )
هامش
( 1 ) هو خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد عوف النجار ، أبو أيوب الأنصاري ، معروف باسمه وكنيته ،
من السابقين ، شهد العقبة وبدرا وما بعدها ، ونزل عليه النبي صلى الله عليه وآله لما قدم المدينة ،
استخلفه الإمام علي عليه السلام على المدينة لما خرج إلى العراق ، ثم لحق به وشهد معه قتال
الخوارج .
وروي عن سعيد بن المسيب أن أبا أيوب أخذ من لحية رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا ، فقال
له : ( لا يصيبك السوء يا أبا أيوب ) .
أنظر : الإصابة 2 : 199 - 201 ترجمة رقم ( 2168 ) ، تجريد أسماء الصحابة 1 : 150 ، تقريب
التهذيب 1 : 213 .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 133 ، بحار الأنوار 19 : 121 ح 7 .