تغضبه الدنيا ، ولا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها ، إذا أشار أشار بكفه كلها ، وإذا
تعجب قلبها ، وإذا حدث أشار بها فضرب براحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى ،
وإذا غضب أعرض ، وإذا فرح غض من طرفه ، جل ضحكه التبسم ، ويفتر عن
مثل حب الغمام .
صلى الله عليك يا رسول الله ، وعلى فرخك وشبل سبطك علي بن الحسين
الأكبر الشهيد بن الشهيد ، والمظلوم بن المظلوم ، أشبه الناس بك خلقا وخلقا
ومنطقا ، ولقد يعز عليك حين برز إلى ثلاثين ألفا وهو ابن تسع عشرة سنة فرفع
الحسين سبابته إلى السماء وقال :
اللهم أشهد على هؤلاء القوم ، فقد برز إليهم غلام أشبه الناس خلقا وخلقا
ومنطقا برسولك ، وكنا إذا اشتقنا إلى نبيك نظرنا إلى وجهه .
اللهم أمنعهم بركات الأرض ، وفرقهم تفريقا ، ومزقهم تمزيقا ، واجعلهم
طرائق قددا ، ولا ترض الولاة عنهم أبدا ، فإنهم دعونا لينصرونا ، ثم عدوا علينا
يقاتلوننا .
ثم صاح عليه السلام : يا بن سعد ، ما لك ؟ قطع الله رحمك ، ولا بارك لك
في أمرك ، وسلط عليك من يذبحك على فراشك ، كما قطعت رحمي ، ولم تحفظ
قرابتي من رسول الله صلى الله عليه وآله .
ثم رفع صوته وتلي : إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل
عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ( 1 ) .
ثم حمل علي بن الحسين على القوم وهو يقول :
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 33 .