المطلب الأول
في البكاء
ولنا على ما اخترناه فيه ( مضافا إلى السيرة القطعية ) فعل النبي صلى الله
عليه وآله وسلم وقوله وتقريره ، أما الأول فإنه متواتر عنه في موارد عديدة :
منها : يوم أحد ، إذ علم الناس كافة بكائه يومئذ على عمه أسد الله وأسد
رسوله حتى قال ابن عبد البر في ترجمة حمزة ( 1 ) من استيعابه لما رأى النبي صلى الله
عليه وآله حمزة قتيلا بكى ، فلما رأى ما مثل به شهق . ( 2 )
وذكر الواقدي ( كما في أوائل الجزء الخامس عشر من نهج البلاغة ( 3 )
للعلامة المعتزلي ) ، أن النبي صلى الله عليه وآله كان يومئذ إذا بكت صفية يبكي ،
وإذا نشجت ينشج ( 4 ) قال : وجعلت فاطمة تبكي ، فلما [ بكت ] بكى رسول الله
صلى الله عليه وسلم . ( 5 )
هامش
( 1 ) حمزة بن عبد المطلب بن هاشم أبو عمارة ، سيد الشهداء ، استشهد سنة 3 ه ، عم النبي صلى
الله عليه وآله ، أحد صناديد قريش وسادتهم في الجاهلية والإسلام ، هاجر مع النبي صلى الله
عليه وآله إلى المدينة ، حضر وقعة بدر وغيرها ، استشهد يوم أحد ودفن في المدينة .
أنظر : تاريخ الإسلام 1 : 99 ، صفوة الصفوة 1 : 144 ، الأعلام 2 : 278 .
( 2 ) الإستيعاب 1 : 325 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 : 387 .
( 4 ) نشج الباكي ينشج نشيجا : غص بالبكاء في حلقه من غير انتحاب . القاموس المحيط 1 :
219 .
( 5 ) قال ( رحمه الله ) : قد اشتمل هذا الحديث على فعل النبي صلى الله عليه وآله وتقريره ، فهو حجة من
جهتين ، على أن بكاء سيدة النساء عليها السلام كاف كما لا يخفى .
أقول : لأن فعل الزهراء عليها السلام يكفي للاستدلال باعتباره حجة في مثل هذا
المقام ، إذ أنها معصومة ، وهي من الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، وانظر ما
كتبه ( رحمه الله ) حول الزهراء في رسالته القيمة ( الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء عليها السلام ) .