تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجالس الفاخرة في مصائب العترة الطاهرة — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
قال : يا ابن عوف ، إنها رحمة ( 1 ) ثم أتبعها - يعني عبرته - بأخرى ، فقال : إن العين تدمع ، والقلب يحزن ، ولا نقول ( 2 ) إلا ما يرضي ربنا ، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون . ( 3 ) ومنها : يوم ماتت إحدى بناته صلى الله عليه وآله ، إذ جلس على قبرها ( كما في صفحة 146 من الجزء الأول من صحيح البخاري ) وعيناه تدمعان . ( 4 ) ومنها : يوم مات صبي لإحدى بناته ، إذ فاضت عيناه يومئذ ( كما في الصحيحين وغيرهما ) فقال له سعد : ما هذا ، يا رسول الله ؟
هامش
( 1 ) قال ( رحمه الله ) : لا يخفى ما في تسميتها رحمة من الدلالة على حسن البكاء في مثل المقام . أقول : قوله صلى الله عليه وآله : إنها رحمة ، أي والرحمة نعم الفعل ، ونعمت الصفة ، وليست سخطا لقضاء الله حتى تكون مذمومة ، وما كان ينبغي أن يقال لرسول الله ص‍ لي الله عليه وآله ذلك ، وهو القدوة في أقواله وأفعاله وسكوته ومقاله ، والله تعالى يقول : * ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) * [ سورة الحشر : 7 ] . ( 2 ) قال ( رحمه الله ) : أراد بهذا أن الملامة والأثم في المقام إنما يكونان بالقول الذي يسخط الرب عز وعلا ، كالاعتراض عليه والسخط لقضائه لا بمجرد دمع العين وحزن القلب . ( 3 ) صحيح البخاري 2 : 105 . وروي بأسانيد وألفاظ متفاوتة ، أنظر : التعازي للمدائني : 14 ، سنن ابن ماجة 1 : 506 ح 1589 ، الكامل للمبرد 3 : 263 ، العقد الفريد 3 : 234 ، دعائم الإسلام 1 : 228 ح 792 ، تحف العقول : 37 ، بحار الأنوار 82 : 91 و 100 و 101 . ( 4 ) قال القسطلاني ( إرشاد الساري 2 : 425 ) : هي أم كلثوم زوج عثمان . وأخرج النسائي في سننه ( 1 : 262 ) عن ابن عباس قال : لما حضرت بنت لرسول الله صلى الله عليه وسلم صغيرة فأخذها فضمها إلى صدره ثم وضع يده عليها ، فقضت وهي بين يديه ، فبكت أم أيمن فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أم أيمن ، أتبكين ورسول الله صلى الله عليه وآله عندك ؟ فقالت : ما لي لا أبكي ورسول الله صلى الله عليه وآله يبكي . فقال : إني لست أبكي ، ولكنها رحمة .