نقاتل بين يديك ، وتقطع فيك أعضاؤنا ثم يكون جدك شفيعنا يوم القيامة .
ثم إن الحسين عليه السلام ركب وسار - وكلما أراد المسير يمنعونه تارة ،
ويسايرونه أخرى - وقد عظم رعب النساء ووجل الأطفال حينئذ بما لا مزيد
عليه - حتى بلغوا كربلاء في اليوم الثاني من المحرم فسأل الحسين عليه السلام
عن اسم الأرض .
فقيل : كربلاء .
فقال : اللهم إني أعوذ بك من الكرب والبلاء ، ثم قال : هذا موضع كرب
وبلاء ، انزلوا ، هاهنا محط ركابنا ، وسفك دمائنا ، وهنا محل قبورنا بهذا حدثني
جدي رسول الله صلى الله عليه وآله ، فنزلوا جميعا ، ونزل الحر وأصحابه
ناحية . ( 1 )
وجلس الحسين عليه السلام يصلح سيفه ويقول :
يا دهر أف لك من خليل * كم لك بالأشراق والأصيل
من طالب وصاحب قتيل * والدهر لا يقنع بالبديل
وكل حي سالك سبيل ما * أقرب الوعد من الرحيل
إنما الأمر إلى الجليل
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 469 ، تاريخ ابن الأثير 4 : 287 ، زفرات الثقلين 1 : 105 .