فسمعت أخته زينب فقالت : يا أخي هذا كلام من أيقن بالقتل .
فقال : نعم يا أختاه .
فقالت زينب : واثكلاه ينعى الحسين إلي نفسه ، وبكى النسوة ولطمن
الخدود ، وشققن الجيوب ، وجعلت أم كلثوم ( 1 ) تنادي :
وا محمداه وا علياه وا أماه وا أخاه وا حسناه وا ضيعتنا بعدك يا أبا عبد الله .
فعزاها الحسين عليه السلام وقال لها : يا أختاه تعزي بعزاء الله فإن سكان
السماوات يفنون ، وأهل الأرض كلهم يموتون ، وجميع البرية يهلكون . ( 2 )
وروي من طريق آخر أنها عليها السلام لما سمعت مضمون الأبيات ،
وكانت في موضع منفردة مع النساء والبنات خرجت حاسرة تجر ثوبها حتى
وقفت عليه فقالت :
واثكلاه ، ليت الموت أعدمني الحياة ، اليوم ماتت أمي فاطمة وأبي علي
وأخي الحسن ، يا خليفة الماضين وثمال الباقين .
فنظر إليها الحسين عليه السلام وقال : يا أختاه ، لا يذهبن بحلمك
الشيطان .
فقالت : بأبي أنت وأمي أتستقتل ( 3 ) نفسي لك الفداء .
هامش
( 1 ) أم كلثوم بنت أمير المؤمنين عليه السلام ، وأمها فاطمة عليها السلام ، وهي أخت الحسن والحسين
وزينب عقيلة بني هاشم ، ومسألة زواجها من عمر من أشد المسائل اختلافا بين المسلمين ، وكثيرا ما
يقع الخلط عند المؤرخين بينها وبين أختها زينب الكبرى لاتحادهما في الكنية .
راجع مصادر ترجمتها : أجوبة المسائل السروية : 226 ، الاستغاثة : 90 ، الاستيعاب 4 : 490 ، أسد
الغابة 5 : 614 ، أعلام النساء المؤمنات : 181 - 220 .
( 2 ) أنساب الأشراف ( ترجمة الإمام الحسين عليه السلام ) 1 : 191 .
( 3 ) في بعض المصادر : أتغتصب نفسك اغتصابا .