[ المجلس التاسع ]
سار الحسين عليه السلام حتى صار على مرحلتين من الكوفة ، فإذا بالحر
بن يزيد في ألف فارس ، فقال له الحسين عليه السلام : ألنا أم علينا ؟
فقال : بل عليك يا أبا عبد الله .
فقال عليه السلام : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
ثم تردد الكلام بينهما حتى قال الحسين عليه السلام : فإن كنتم على
خلاف ما أتتني به كتبكم وقدمت به علي رسلكم ، فإني راجع إلى الموضع الذي
أتيت منه ، فمنعه الحر وأصحابه ، وقال : بل خذ يا بن رسول الله طريقا لا يدخلك
الكوفة ، ولا يصلك إلى المدينة لأعتذر إلى ابن زياد بأنك خالفتني في الطريق .
فتياسر الحسين عليه السلام حتى إذا وصل إلى عذيب الهجانات ( 1 ) ، فورد
كتاب عبيد الله بن زياد لعنه الله إلى الحر يلومه في أمر الحسين ، ويأمره بالتضييق
عليه ، فعرض له الحر وأصحابه ومنعوه من السير .
فقال له الحسين عليه السلام : ألم تأمرنا بالعدول عن الطريق ؟
هامش
( 1 ) اسم لأحد المنازل قرب الكوفة مر به سيد الشهداء ، وسمي بالعذيب لما كان فيه من الماء العذب ، وهو
لبني تميم ويقع بين القادسية والمغيثة ، وكان فيه ماء وبئر وبركة ودور وقصر ومسجد ، وكانت فيه
مسلحة للفرس .
في هذا المنزل لقي أبو عبد الله عليه السلام أربعة رجال قادمين من الكوفة وفيهم نافع بن هلال وبعد
أن كلمهم الإمام انضموا إليه وقاتلوا معه ، وعند حركة قافلة الإمام تحرك الحر بجيشه معه أيضا ، وفي
الأثناء أتى كتاب ابن زياد إلى الحر يدعوه فيه للتضييق على الحسين فعمل الحر على منع القافلة من
المسير .