[ المجلس العاشر ]
لما نزل الحسين عليه السلام بأرض كربلاء ، كان نافع بن هلال البجلي من
أخص أصحابه به وأكثرهم ملازمة له ، ولا سيما في مظان الاغتيال ، لأنه كان
حازما بصيرا بالسياسة .
فخرج الحسين عليه السلام ذات ليلة خارج الخيام حتى أبعد ، فتقلد نافع
سيفه وأسرع في أثره ، فرآه يختبر الثنايا والعقبات والأكمات المشرفة على
المنزل فالتفت الحسين عليه السلام فرآه فقال :
من الرجل ؟ نافع ؟
قال : نعم ، جعلت فداك يا بن رسول الله .
فقال : يا نافع ما أخرجك في هذا الليل ؟
فقال : سيدي أزعجني خروجك ليلا إلى جهة هذا الباغي .
فقال : يا نافع خرجت أتفقد هذه التلعات مخافة أن تكون مكمنا لهجوم
الخيل على مخيمنا يوم يحملون وتحملون .
قال : ثم رجع وهو قابض على يساري وهو يقول : هي هي والله وعد لا
خلف فيه .
ثم قال : يا نافع ، ألا تسلك بين هذين الجبلين وانج بنفسك فوقع نافع بن
هلال على قدميه يقبلهما ويبكي وهو يقول :
المجالس الفاخرة في مصائب العترة الطاهرة — صفحة 230
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٢٣٠