يا مولانا نحن شيعتك وأنصارك فمرنا بما تشاء ، فلو أمرتنا بقتل كل عدو
لك وأنت بمكانك لكفيناك ذلك . فجزاهم خيرا .
وقال لهم : أما قرأتم كتاب الله المنزل على جدي رسول الله صلى الله عليه
وآله في قوله : قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى
مضاجعهم ( 1 ) .
فإذا أقمت في مكاني فبماذا يمتحن هذا الخلق المتعوس ، وبماذا
يختبرون ، ومن ذا يكون ساكن حفرتي ، وقد اختارها الله تعالى لي يوم دحى
الأرض ، وجعلها معقلا لشيعتنا ومحبينا ، تقبل فيها أعمالهم وصلواتهم ، ويجاب
دعاؤهم ، وتسكن إليها شيعتنا ، فنكون لهم أمانا في الدنيا والآخرة ، ولكن
تحضرون يوم عاشوراء الذي في آخره أقتل ، ولا يبقى بعدي مطلوب من أهلي
ونسبي وإخوتي وأهل بيتي ، ويسار برأسي إلى يزيد بن معاوية .
ساروا ( 2 ) برأسك يا بن بنت محمد * متزملا بدمائه تزميلا ( 3 )
[ وكأنما بك يا بن بنت محمد * قتلوا جهارا عامدين رسولا ]
قتلوك عطشانا ولما يرقبوا * في قتلك التأويل والتنزيلا
ويكبرون بأن قتلت وإنما * قتلوا بك التكبير والتهليلا ( 4 )
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 154 .
( 2 ) في بعض المصادر : جاؤوا .
( 3 ) في بعض المصادر : مترملا بدمائه ترميلا .
( 4 ) القصيدة من مراثي أبو محمد عبد السلام بن رغبان بن عبد السلام بن حبيب الكلبي المعروف ب ( ديك
الجن ) ، المولود بسلمية سنة 161 ه والمتوفى سنة 235 . أنظر : زينة المجالس : 487 ، سير أعلام النبلاء
11 : 163 ، أعيان الشيعة 38 : 40 .