فقال عليه السلام : أنظر فيما قلت .
فلما كان في السحر ارتحل عليه السلام ، فبلغ ذلك ابن الحنفية فأتاه فأخذ
زمام ناقته التي ركبها .
فقال له : يا أخي ألم تعدني النظر فيما سألتك ؟
قال : بلى .
قال : فما حداك على الخروج عاجلا ؟
قال : أتاني رسول الله صلى الله عليه وآله بعد ما فارقتك ، فقال : يا حسين
أخرج ، فإن الله قد شاء أن يراك قتيلا .
فقال له ابن الحنفية : إنا لله وإنا إليه راجعون ، فما معنى حملك هؤلاء النساء
معك على مثل هذه الحالة .
فقال له : قد قال لي : إن الله شاء أن يراهن سبايا .
ولقيه أبو محمد الراقدي وزرارة بن خلج قبل أن يخرج عليه السلام إلى
العراق فأخبراه ضعف الناس بالكوفة ، وأن قلوبهم معه وسيوفهم عليه ، فأومأ
بيده نحو السماء ففتحت أبوابها ، ونزلت الملائكة عدد لا يحصيهم إلا الله عز
وجل فقال : لولا تقارب الأشياء ، وهبوط الأجل لقاتلتهم بهؤلاء ، ولكن أعلم
يقينا أن هناك مصرعي ، ومصرع أصحابي لا ينجو منهم إلا ولدي . ( 1 )
وخرج - بأبي وأمي - يوم الثلاثاء لثمان مضين من ذي الحجة سنة
ستين ( 2 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 191 ، الكامل في التاريخ 4 : 7 ، دلائل الإمامة : 74 ، اللهوف : 61 .
( 2 ) وقيل لثلاث مضين من ذي الحجة ، وقيل يوم الأربعاء لثمان مضين من ذي الحجة . أنظر : الملهوف :
124 .