قال معمر بن المثنى - في كتاب مقتل الحسين - : فلما كان يوم التروية قدم
عمر بن سعد بن أبي وقاص إلى مكة في جند كثيف ، قد أمره يزيد أن يناجز
الحسين القتال إن هو ناجزه ، أو يقتله إن قدر عليه .
فخرج الحسين عليه السلام يوم التروية ، حين يخرج إلى عرفة إذ لم
يتمكن من تمام حجه ، مخافة أن تستباح حرمات بيت الله الحرام ، ومشاعره
العظام ، فأحل - بأبي وأمي - من إحرامه ، وجعلها عمرة مفردة .
وقد انجلى عن مكة وهو ابنها وبه تشرفت الحطيم وزمزم
ولم يدر أين يريح بدن ركابه فكأنما المأوى عليه محرم
وعن الصادق عليه السلام - فيما رواه المفيد ( 1 ) بإسناده إليه - قال : لما سار
الحسين صلوات الله عليه من مكة لقيه أفواج من الملائكة المسومين والمردفين
في أيديهم الحراب على نجب من نجب الجنة ، فسلموا عليه وقالوا :
يا حجة الله على خلقه بعد جده وأبيه وأخيه ، إن الله عز وجل أمد جدك
رسول الله صلى الله عليه وآله بنا في مواطن كثيرة ، وأن الله أمدك بنا .
فقال لهم : الموعد حفرتي وبقعتي التي استشهد فيها وهي كربلاء ، فإذا
وردتها فأتوني .
فقالوا : يا حجة الله إن الله أمرنا أن نسمع لك ونطيع ، فهل تخشى من عدو
يلقاك فنكون معك .
فقال : لا سبيل لهم علي ، ولا يلقوني بكريهة أو أصل إلى بقعتي .
وأتته أفواج من مؤمني الجن فقالوا له :
هامش
( 1 ) الإرشاد : 172 ، الملهوف : 116 .