[ المجلس السابع ]
لما عزم الحسين عليه السلام على الخروج إلى العراق قام خطيبا ، فكان
مما قال :
وما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف ، وخير لي مصرع أنا
لاقيه ، كأني بأوصالي تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء ، فيملأن
مني أكراشا جوفا ، وأجربة سغبا ، لا محيص عن يوم خط بالقلم ، رضا الله رضانا
أهل البيت ، نصبر على بلائه ، ويوفينا أجر الصابرين ، لن تشذ عن رسول الله
صلى الله عليه وآله لحمته ، بل هي مجموعة له في حضيرة القدس ، تقر بهم عينه ،
وينجز بهم وعده ، ألا ومن كان باذلا فينا مهجته ، وموطئا على لقاء الله نفسه ،
فليرحل معنا ، فإني راحل مصبحا إن شاء الله تعالى . ( 3 )
وجاءه تلك الليلة أخوه محمد بن الحنفية فقال له :
يا أخي إن أهل الكوفة من قد عرفت غدرهم بأبيك وأخيك ، وقد خفت أن
يكون حالك كحال من مضى ، فإن رأيت أن تقيم فإنك أعز من في الحرم وأمنعه .
فقال عليه السلام : يا أخي قد خفت أن يغتالني يزيد في الحرم فأكون الذي
يستباح به حرمة هذا البيت .
فقال له ابن الحنفية : فإن خفت ذلك فسر إلى اليمن ، أو بعض نواحي البر ،
فإنك أمنع الناس به ، ولا يقدر عليك .
هامش
( 1 ) مقتل الخوارزمي 1 : 186 .