ثم قال : أخبرني عن الناس خلفك ؟
فقلت : الخبير سألت ، قلوب الناس معك ، وأسيافهم عليك ، والقضاء ينزل
من السماء .
فقال : صدقت لله الأمر وكل يوم هو في شأن ، إن نزل القضاء بما نحب
فنحمد الله على نعمائه ، وهو المستعان على أداء الشكر ، وإن حال القضاء دون
الرجاء فلم يبعد من كان الحق نيته والتقوى سريرته .
فقلت : أجل بلغك الله ما تحب ، وكفاك ما تحذر ، وسألته عن أشياء من
نذور ومناسك فأخبرني بها ، وحرك راحلته وقال : السلام عليك ، ثم افترقنا .
وكان سلام الله عليه لما خرج اعترضه يحيى بن سعيد وجماعة أرسلهم
عمرو بن سعيد بن العاص - والي يزيد يومئذ على مكة - فأبى عليهم الحسين
عليه السلام وامتنع منهم هو وأصحابه امتناعا قويا ، وتدافع الفريقان واضطربوا
بالسياط .
وسار - بأبي وأمي - حتى أتى التنعيم ( 1 ) فلقي عيرا قد أقبلت من اليمن
هامش
( 1 ) بالفتح ثم السكون وكسر العين وياء ساكنة وميم ، موضع بمكة في الحل ، وهو بين مكة وسرف على
فرسخين من مكة ، وقيل : على أربعة ، وهو أحد المواقيت التي يحرم فيها الحجاج للعمرة . كان فيه عين
ماء ومسجد . وعرف بهذا الاسم لوجود جبل إلى يمينه يقال له نعيم وآخر عن شماله يقال له ناعم
والوادي نعمان ، وبالتنعيم مساجد حول مسجد عائشة وسقايا على طريق المدينة منه يحرم المكيون
بالعمرة . أنظر : معجم البلدان 2 : 49 .
قال الطبري ( 4 : 289 ) : ولما نزل فيه الإمام الحسين عليه السلام في مسيره الكوفة لقي قافلة قادمة
من اليمن تحمل بضائع ليزيد ، فاستولى عليها ، ويبدو أن هدفه كان الإضرار الاقتصادي بالعدو . أما
رجال القافلة فقد خيرهم الإمام بين المسير معه إلى كربلاء أو أن يدفع لهم أجرة الطريق ليسيروا حيث
ما شاءوا ، وقد سار معه جماعة منهم .