تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجالس الفاخرة في مصائب العترة الطاهرة — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
ورثته أيضا بأبيات تثير الأشجان ، ذكر ابن عبد ربه منها هذين البيتين : إنا فقدناك فقد الأرض وابلها * وغاب مذ غبت عنا الوحي والكتب فليت قبلك كان الموت صادفنا * لما نعيت وحالت دونك الكتب ورثاه كل من عمته صفية ، وابن عمه أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، وأبي ذؤيب الهذلي ، وأبي الهيثم بن التيهان ، وأم رعلة القشيرية ، وعامر بن الطفيل وغيرهم . ومن استوعب الاستيعاب ، وتتبع طبقات ابن سعد وأسد الغابة والإصابة يجد من مراثي الصحابة شيئا كثيرا . ( 1 ) وقد أكثرت الخنساء - وهي صحابية ذات شأن - من رثاء أخويها صخر ومعاوية - وهما كافران - وأبدعت في مدائح صخر ، وأهاجت عليه لواعج الأحزان ، على أنها كانت من الصالحات ، وقد بذلت أولادها الأربعة في نشر الدعوة الإسلامية ، وسرها قتلهم في هذا السبيل ، وما برحت ترثي أخويها حتى ماتت ، فما أنكر عليها في ذلك أحد . وأكثر أيضا متمم بن نويرة من تهيج الحزن على أخيه مالك في مراثيه السائرة حتى وقف مرة في المسجد وهو غاص بالصحابة ، واتكأ على سية قوسه أمام أبي بكر بعد صلاة الصبح فأنشد : نعم القتيل إذ الرياح تناوحت * خلف البيوت قتلت يا بن الأزور ثم أومأ إلى أبي بكر فقال مخاطبا له : أدعوته بالله ثم غدرته * هو لو دعاك بذمة لم يغدر
هامش
( 1 ) وللاطلاع أكثر على هذه المراثي ، أنظر : المقدمة الزاهرة لهذا الكتاب .
المجالس الفاخرة في مصائب العترة الطاهرة — صفحة 140 | السيد عبد الحسين شرف الدين / محمود بدري