العدوي ( 1 ) ، إذ مر بكربلاء لثلاث بعد قتل الحسين وأصحابه ، فنظر إلى مصارعهم
ومضاربهم ، فأنشأ يقول ويبكي :
مررت على أبيات آل محمد * فلم أرها أمثالها ( 2 ) حين حلت
فلا يبعد الله الديار وأهلها * وإن أصبحت منهم برغمي تخلت
وأن قتيل الطف من آل هاشم * أذل رقاب المسلمين فذلت
وكانوا غياثا ثم أضحوا رزية * ألا عظمت تلك الرزايا وجلت
ألم تر أن الشمس أضحت مريضة * لقتل حسين والبلاد اقشعرت
وقد أعولت تبكي السماء لفقده * وأنجمها ناحت عليه وصلت ( 3 )
هامش
( 1 ) في القاموس : قتة : كضبة ، اسم ( أم سليمان ) بن حبيب المحاربي ( التابعي ) المشهور يعرف
بابن قتة ، وهو القائل في رثاء الحسين عليه السلام :
وأن قتيل الطف من آل هاشم * أذل رقاب المسلمين فذلت
وهو مولى بني تيم بن مرة ، توفي بدمشق سنة 126 ه ، وينبغي أن يكون أول من رثى
الحسين عليه السلام ، لأنه مر بكربلاء بعد قتل الحسين عليه السلام بثلاث ليال ، فنظر إلى
مضاربهم ، واتكأ على قوس له عربية وأنشأ يقول : مررت . . .
وقيل : إن هذه المرثية لأبي الرميح ( الزميج ) الخزاعي .
أنظر : سير أعلام النبلاء 4 : 596 ( وذكر أن قتة اسم أمه ) ، الجرح والتعديل 4 : 136 ،
المعجم الأوسط 2 : 457 ، طبقات القراء 1 : 314 ، تهذيب الكمال 6 : 477 .
( 2 ) في بعض المصادر : كعهدها ، وقد صحفت في مصادر أخرى ، فقد وردت في تهذيب
الكمال وأنساب الأشراف : " فألفيتها أمثالها . . . " وهذا التصحيف متعمد من أشياع آل أبي
سفيان لعنهم الله .
( 3 ) قال ( رحمه الله ) : أنشد هذه الأبيات أبو تمام في الحماسة ، والمبرد في الكامل لسليمان بن قتة ،
ونسبها ابن الأثير في آخر وقعة الطف من كامله إلى التيمي تيم مرة قال : وكان منقطعا إلى
بني هاشم ، والظاهر أنه أراد سليمان بن قتة لأنه تيمي بالولاء .
وقال الخطيب التبريزي في شرح الحماسة : رواها البرقي لأبي زميج الخزاعي ،
وأوردها ابن عبد البر في ترجمة الحسين من الاستيعاب ، فنسبها إلى سليمان بن قتة
الخزاعي ، وقيل : إنها لأبي الزميج الخزاعي .