قال : نعم جعلت فداك .
قال : قل ، فأنشدته :
ليبك على الإسلام من كان باكيا * فقد ضيعت أحكامه واستحلت
غداة حسين للرماح دريئة * وقد نهلت منه السيوف وعلت
وغودر في الصحراء شلوا مبددا * عليه عتاق الطير باتت وظلت
فما نصرته أمة السوء إذ دعا * لقد طاشت الأحلام منهم وظلت
وما حفظت قرب النبي ولا رعت * وزلت بها أقدامها واستزلت
أذاقته حر القتل أمة جده * فتبت أكف الظالمين وشلت
فلا قدس الرحمن أمة جده * وإن هي صامت للإله وصلت
كما فجعت بنت الرسول بنسلها * وكانوا كماة ( 1 ) الحرب حين استقلت
فبكي الصادق عليه السلام ومن حوله حتى صارت الدموع على وجهه
ولحيته ثم قال : يا جعفر والله لقد شهدك الملائكة المقربون ، وأنهم لهاهنا يسمعون
قولك في الحسين ، ولقد بكوا كما بكينا وأكثر ، وقد أوجب الله تعالى لك يا جعفر
في ساعتك الجنة وغفر لك .
ثم قال عليه السلام : ألا أزيدك ؟
قال : نعم يا سيدي .
قال عليه السلام : ما من أحد قال في الحسين شعرا ، فبكى وأبكى إلا
أوجب الله له الجنة وغفر له .
وقد نسج جعفر بن عفان في هذا الرثاء على روي سليمان بن قتة
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، وفي المصدر : حماة .