لا يذكرني مؤمن إلا استعبر ( 1 ) . . . جعلت فداك
يا بن النبي المصطفى ووصيه * وأخا الزكي ابن البتول الزاكية
تبكيك عيني لا لأجل مثوبة * لكنما عيني لأجلك باكية
تبتل منكم كربلا بدم ولا * تبتل مني بالدموع الجارية
أنست رزيتكم رزايانا التي * سلفت وهونت الرزايا الآتية
ولقد يعز على رسول الله أن * تسبى نساءه إلى يزيد الطاغية
ويرى حسينا وهو قرة عينه * ورجاله لم تبق منهم باقية
وجسومهم تحت السنابك بالعرى * ورؤوسهم فوق الرماح العالية
ويزيد يقرع ثغره بقضيبه * مترنما منه الشماتة بادية ( 2 )
هامش
( 1 ) قال ( رحمه الله ) : إلى غير ذلك من صحاح الأخبار المتواترة بمعناها عن الأئمة الأبرار ، وناهيك بها
حجة على رجحان المآتم الحسينية ، واستحبابها شرعا ، فإن أقوال أئمة الثقلين وأفعالهم
وتقريرهم ، حجة لوجوب عصمتهم بحكم العقل والنقل ، كما هو مقرر في مظانه من كتب
المتكلمين من أصحابنا .
وكنا فصلنا القول فيه في كتابنا الكبير " سبيل المؤمنين " ، على أن الاقتداء بهم لا يتوقف
- عند الخصم - على عصمتهم ، بل يكفينا فيه ما اتفقت عليه الكلمة من إمامتهم في الفتوى ،
وأنهم في أنفسهم لا يقصرون عن الفقهاء الأربعة وأضرابهم كالثوري ، والأوزاعي علما ولا
عملا .
وأنت تعلم أن هذه المآتم لو ثبتت عن أبي حنيفة ، أو صاحبيه أبي يوسف والشيباني ،
لاستبق الخصم إليها ، وعكف أيام حياته عليها ، فلم ينكرها علينا ، ويندد بها بعد ثبوتها عن
أئمة أهل البيت يا منصفون ؟ !
( 2 ) وهي للشيخ عبد الحسين الأعسم ، وهو ابن الشيخ محمد علي بن الحسين بن محمد
الأعسم الزبيدي النجفي ، وفد في حدود 1177 وتوفي سنة 1247 ه بالطاعون العام في
النجف ، كان فقيها عالما محققا أديبا وشاعرا . انظر أدب الصف للسيد المجاهد جواد شبر 6 :
289 .
قد أوهنت جلدي الديار الخالية * من أهلها ما للديار ومالية
ومتى سألت الدار عن أربابها * يعد الصدى منها سؤالي ثانية
ومعالم أضحت مآتم لا ترى * فيها سوى ناع يجاوب ناعية
كانت غياثا للمنوب فأصبحت * فلجميع أنواع النوائب حاوية
ورد الحسين إلى العراق وظنهم * تركوا النفاق إذ العراق كما هية
قست القلوب فلم تمل لهداية * تبا لها تيك القلوب القاسية
ما ذاق طعم فراتهم حتى قضى * عطشا فغسل بالدماء القانية
لابن النبي المصطفى ووصيه * وأخي الزكي ابن البتول الزاكية
تبكيك عيني لا لأجل مثوبة * لكنما عيني لأجلك باكية
تبتل منكم كربلا بدم ولا * تبتل مني بالدموع الجارية
أنست رزيتكم رزايانا التي * سلفت وهونت الرزايا الآتية
وفجائع الأيام تبقى مدة * وتزول وهي إلى القيامة باقية
لهفي لركب صرعوا في كربلا * كانت بها آجالهم متدانية
نصروا ابن نبيهم طوبى لهم * نالوا بنصرته مراتب سامية