نكير .
وأقر رسول الله صلى الله عليه وآله عليه أصحابه مع إكثارهم من تهيج
الحزن به ، وتفننهم في ذلك بذكر مدائح الموتى في أخلاقهم وأفعالهم ( 1 ) .
ولما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله تنافست فضلاء الصحابة في
رثائه .
فرثته بضعته الزهراء سيدة نساء العالمين عليها السلام بأبيات تهيج
الأحزان ، ذكر القسطلاني منها هذين البيتين :
ماذا على من شم تربة أحمد أن لا يشم مدى الزمان غواليا
صبت علي مصائب لو أنها * صبت على الأيام صرن لياليا
هامش
( 1 ) قال ( رحمه الله ) : تلك مراثيهم في كتب الأخبار ، فراجع " الاستيعاب " إن أردت بعضها أحوال سيد
الشهداء حمزة ، وعثمان بن مظعون ، وسعد بن معاذ ، وشماس بن عثمان بن الشريد ،
والوليد بن الوليد بن المغيرة ، وأبي خراش الهذلي ، وإياس بن بكير الليثي ، وعاتكة بنت
زيد بن عمرو بن نفيل وغيرهم .
ولاحظ من " الإصابة " أحوال ذي الجناحين جعفر بن أبي طالب ، وأبي زيد الطائي ،
وأبي سنان بن حريث المخزومي ، والأشهب بن رميلة الدارمي ، وزينب بنت العوام ،
وعبد الله بن عبد المدان الحارثي ، وجماعة آخرين لا يحضرني أسمائهم ، ودونك كتاب
( الدرة في التعازي والمراثي ) وهو في أول الجزء الثاني من العقد الفريد تجد فيه مراثي
الصحابة ومن بعدهم شيئا كثيرا .
وإذا تتبعت كتاب " أسد الغابة " تجد الكثير من مراثي الصحابة ، وليس شئ مما أشرنا
إليه إلا وقد اشتمل على ما يهيج الحزن ، ويجدد اللوعة بمدح الميت بالحق ، وذكر محاسنة
بالصدق .
أقول : وقد فصلنا الكلام في كل ما ذكره المصنف رحمه الله في مقدمة الكتاب ، فيمكنك
مراجعة ذلك للاطلاع أكثر على تلك المراثي وغيرها .