فهل تراه أراد بهذا غير الإشارة إلى أن سبيله في هذا الوجه إنما هو سبيل
يحيى عليه السلام ؟
وأخبره الأسديان ( 1 ) وهو نازل في الثعلبية ( 2 ) - كما في تاريخ الطبري وغيره
- بقتل مسلم بن عقيل ( 3 ) ، وهاني بن عروة ( 4 ) ، وأنهما يجران بأرجلهما في الأسواق
هامش
( 1 ) وهما : عبد الله بن سليم والمنذر بن المشمعل ، وقد قالا له : إنه ليس لك بالكوفة ناصر ، بل
هم عليك . أنظر : الكامل في التاريخ لابن الأثير 4 : 16 .
( 2 ) الثعلبية - بفتح أوله - : من منازل طريق مكة من الكوفة بعد الشقوق وقبل الخزيمية ، وهي
ثلثا الطريق ، وأسفل منها ماء يقال له الضويحة على ميل منها مشرف ، وإنما سميت بالثعلبية
لإقامة ثعلبة بن عمرو بها ، وقيل : سميت بثعلبة بن دودان بن أسد وهو أول من حفرها ونزلها .
أنظر : معجم البلدان 2 : 78 .
وفي هذا الموضع لقي الإمام الحسين عليه السلام الطرماح ودعاه إلى الانضمام إليه
فذهب الرجل ليوصل بضاعته إلى عائلته لكنه لما عاد كان الحسين عليه السلام قد قتل ،
وفيه أيضا أتاه رجل نصراني مع أمه وأسلما على يده ، وفيه كذلك بلغه خبر شهادة مسلم بن
عقيل عليه السلام . أنظر : مقتل الحسين للمقرم : 211 .
( 3 ) مسلم بن عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم ، تابعي من ذوي الرأي والعلم
والشجاعة ، أمه أم ولد اشتراها عقيل من الشام ، وجه به الإمام الحسين عليه السلام إلى
الكوفة ليأخذ له البيعة على أهلها ، فخرج من مكة في منتصف شهر رمضان سنة 60 ه ،
ودخل الكوفة في اليوم السادس من شهر شوال ، وهو أول من استشهد من أصحاب الحسين
عليه السلام . أنظر : مقاتل الطالبيين : 80 ، الطبقات الكبرى 4 : 29 ، تسمية من قتل مع
الحسين : 51 ، الأخبار الطوال : 233 ، تاريخ الكوفة : 59 .
( 4 ) هاني بن عروة المذحجي المرادي الغطيفي : كان صحابيا كأبيه عروة ، وكان معمرا ، وهو
وأبوه من وجوه الشيعة ، وحضر مع أمير المؤمنين عليه السلام حروبه الثلاث وهو القائل يوم
الجمل :
يا لك حربا حثها جمالها * يقودها لنقصها ضلالها
هذا علي حوله أقبالها
كان من أركان حركة حجر بن عدي الكندي ضد زياد بن أبيه ، قتله عبيد الله بن زياد في
اليوم الثامن من ذي الحجة سنة 60 ه وبعث برأسه مع رأس مسلم إلى يزيد .
أنظر : رغبة الآمل 2 : 86 ، جمهرة الأنساب : 382 ، الأعلام 8 : 68 .