الهجانات ( 1 ) دنا منه فقال له - كما في تاريخ الطبري وغيره - : والله إني لأنظر فما
أرى معك أحدا ، ولو لم يقاتلك إلا هؤلاء الذين أراهم ملازميك - يعني الحر ( 2 )
وأصحابه - لكان كفى بهم ، وقد رأيت قبل خروجي من الكوفة إليك بيوم ظهر
الكوفة ، وفيه من الناس ما لم تر عيناي في صعيد واحد جمعا أكثر منه ، فسألت
عنهم فقيل : اجتمعوا ليعرضوا ثم يسرحوا إلى حرب الحسين ، فأنشدك الله إن
قدرت أن لا تقدم عليهم شبرا إلا فعلت ، فإن أردت أن تنزل بلدا يمنعك الله به
حتى ترى من رأيك ويستبين لك ما أنت صانع ، فسر حتى أنزلك مناع جبلنا الذي
هامش
( 1 ) اسم لأحد المنازل قرب الكوفة مر به سيد الشهداء ، وسمي بالعذيب لما كان فيه من الماء
العذب ، وهو لبني تميم وهو قريب من عذيب القوادس ، وعذيب القوادس ماء بين القادسية
والمغيثة ، بينه وبين القادسية أربعة أميال ، وكان فيه ماء وبئر وبركة ودور وقصر ومسجد ،
وكانت فيه مسلحة للفرس . ( معجم البلدان 4 : 92 ) .
في هذا المنزل لقي أبو عبد الله عليه السلام أربعة رجال قادمين من الكوفة وفيهم نافع بن
هلال وبعد أن كلمهم الإمام انضموا إليه وقاتلوا معه ، وعند حركة قافلة الإمام تحرك الحر
بجيشه أيضا ، وفي الأثناء أتى كتاب ابن زياد إلى الحر يدعوه فيه للتضييق على الحسين
فعمل الحر على منع القافلة من المسير .
( 2 ) الحر بن يزيد بن ناجية بن سعيد من بني رياح بن يربوع ، من الشخصيات البارزة في
الكوفة ، قائد من أشراف تميم ، أحد أمراء الجيش الأموي في كربلاء ، وكان يقود ربع تميم
وهمدان ، التقى مع الحسين عليه السلام عند جبل ذي حسم ، تاب قبل نشوب المعركة لما
أقبلت خيل الكوفة تريد قتل الحسين وأصحابه وأبى أن يكون منهم ، فانصرف إلى الحسين ،
فقاتل بين يديه قتالا عجيبا حتى استشهد .
انظر : تاريخ الطبري 5 : 422 ، رجال الشيخ : 73 ، البداية والنهاية 8 : 172 ، الأعلام 2 :
172 ، أنصار الحسين : 84 - 85 .