بلا نكير ، فهل يمكن بعد هذا أن يبقى له أمل بنصرة أهل الكوفة ، أو طمع في شئ
من خيرهم !
والله ما جاءهم إلا يائسا منهم ، عالما بكل ما كان منهم عليه . ( 1 )
وقد كتب وهو نازل بزبالة ( 2 ) كتابا قرئ بأمره على الناس ، وفيه :
بسم الله الرحمن الرحيم ، أما بعد ، فإنه قد أتانا خبر فضيع : قتل مسلم بن
عقيل ، وهاني بن عروة وعبد الله بن يقطر ( 3 ) ، وقد خذلتنا شيعتنا ، فمن أحب منكم
هامش
( 1 ) الملهوف : 134 ، الكامل لابن الأثير 4 : 17 .
( 2 ) زبالة - بضم أوله - : منزل معروف بطريق مكة من الكوفة ، نزل فيه الحسين عليه السلام .
وزبالة معناه الموضع الذي يجتمع فيه الماء ، والموضع الملئ بالماء ، وقيل : اشتهر الموضع
باسم زبالة بنت مسعر ، وكانت زبالة قرية عامرة بها أسواق بين واقصة والثعلبية ، تسكنها
بطون من بني أسد ، وقد بنوا فيه مسجد وقلعة .
وقال أبو عبيدة السكوني : زبالة بعد القاع من الكوفة وقبل الشقوق فيها حصن وجامع
لنبي غاضرة من بني أسد . أنظر : معجم البلدان 3 : 129 .
وفي هذا الموضع سمع الإمام الحسين بخبر شهادة عبد الله بن يقطر مبعوثه إلى أهل
الكوفة وإلى مسلم بن عقيل ، وقد استشهد بالتزامن مع شهادة مسلم وهانئ . أنظر : مقتل
الحسين للمقرم : 213 ، الحسين في طريقه إلى الشهادة : 87 .
( 3 ) وقيل : عبد الله بن بقطر ، كانت أمه حاضنة للحسين وكان قد ولد قبل الحسين بثلاثة أيام ،
كان أبوه يقطر خادما للرسول صلى الله عليه وآله ، وأمه ميمونة أرضعته سوية هو والحسين
في دار علي عليه السلام ، وهو من أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله .
قبض عليه وهو يحمل رسالة من الحسين بعد خروجه من مكة إلى مسلم بن عقيل ، فأمر
به عبيد الله ابن زياد فألقي من فوق القصر فتكسرت عظامه وبقي فيه رمق فأجهز عليه
عبد الملك بن عمير اللخمي . أنظر : أنصار الحسين : 106 ، تاريخ الطبري 3 : 359 ، الإصابة 3 :
58 ، وفيه عبد الله بن يقظة .