ولا تأت الكوفة ، ولا تعرض لبني أمية . ( 1 )
قالوا : فأبى إلا أن يمضي إنجازا لمقاصده السامية .
ولقيه أحد بني عكرمة ببطن العقبة - كما في تاريخ الطبري وغيره - فقال له :
أنشدك الله لما انصرفت ، فوالله لو كانوا كفوك مؤنة القتال ووطأوا لك الأشياء ،
فقدمت عليهم كان ذلك رأيا ، فأما على هذه الحال فإني لا أرى لك أن تفعل ، فقال
له : يا عبد الله إنه ليس يخفي علي ، الرأي ما رأيت ، ولكن الله لا يغلب على
أمره . ( 2 )
ولقيه بعض بني تميم قريبا من القادسية - كما في تاريخ الطبري وغيره -
فقال له : ارجع فإني لم أدع لك خيرا أرجوه . ( 3 )
وكان قد لقيه الفرزدق بن غالب ( 4 ) الشاعر في الصفاح ( 5 ) - كما في تاريخ
الطبري وغيره - فقال له : قلوب الناس معك ، وسيوفهم مع بني أمية . ( 6 )
وما التقى بالطريق بأحد إلا التمسه على الرجوع إشفاقا عليه من لؤم بني
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى 5 : 144 .
( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 246 .
( 3 ) تاريخ الطبري 5 : 239 .
( 4 ) هو : همام بن غالب بن صعصعة التميمي الدارمي ، أبو فراس ، شاعر من النبلاء من أهل
البصرة ، عظيم الأثر في اللغة ، كان شريفا في قومه ، وكان أبوه من الأشراف الأجواد ، وكذلك
جده ، توفي في بادية البصرة سنة 110 ه وقد قارب المائة من عمره . أنظر : خزانة الأدب 1 :
105 - 108 ، جمهرة أشعار العرب : 163 .
( 5 ) اسم منزل في شمال الطريق بين مكة وكربلاء ، بين حنين وأنصاب الحرم . ومعنى الصفاح
الأرض المجاورة لسفح الجبل . أنظر : الأمالي الخميسية 1 : 166 .
( 6 ) تاريخ الطبري 5 : 218 ، الكامل لابن الأثير 4 : 16 ، تذكرة الحفاظ للذهبي 1 : 338 ،
الأمالي الخميسية 1 : 166 .