وأمراؤه ، ومعهم بيوت وأموال ، وإنما الناس عبيد الدينار والدرهم ، فلا آمن عليك
أن يقاتلك من وعدك نصره .
فقال له الحسين عليه السلام : جزاك الله خيرا يا ابن عم ، فقد علمت أنك
مشيت بنصح وتكلمت بعقل ، ومهما يقض من أمر يكن . ( 1 )
وكتب إليه عبد الله بن جعفر بعد خروجه من مكة - كما في تاريخي الطبري
وابن الأثير وغيرهما - : أما بعد ، فإني أسألك بالله لما انصرفت حين تقرأ كتابي
هذا ، فإني مشفق عليك من هذا الوجه أن يكون فيه هلاكك واستئصال أهل بيتك ،
وإن هلكت اليوم طفئ نور الأرض ، فإنك علم المهتدين ، ورجاء المؤمنين ، فلا
تعجل بالسير فإني في أثر كتابي والسلام . ( 2 )
وقام عبد الله بن جعفر إلى عمرو بن سعيد ( وهو عامل يزيد يومئذ
بمكة ) فقال له : اكتب للحسين كتابا تجعل له الأمان فيه ، وتمنيه فيه
البر والصلة ، وأسأله الرجوع ، ففعل عمرو ذلك ، وأرسل الكتاب مع أخيه يحيى بن
سعيد وعبد الله بن جعفر فلحقاه وقرءا عليه الكتاب ، وجهدا أن يرجع ، فلم يفعل .
وقال له عبد الله بن مطيع إذ اجتمع به في الطريق على بعض مياه العرب -
كما في تاريخ الطبري وغيره - أذكرك الله يا ابن رسول الله وحرمة الإسلام أن
تنتهك ، أنشدك الله في حرمة رسول الله صلى الله عليه وآله ، أنشدك الله في حرمة
العرب ، فوالله لأن طلبت ما في أيدي بني أمية ليقتلنك ، ولئن قتلوك لا يهابون
بعدك أحدا أبدا
والله إنها لحرمة الإسلام تنتهك ، ورحمة قريش ، وحرمة العرب ، فلا تفعل ،
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 382 ، تاريخ ابن الأثير 6 : 238 ، مقتل الخوارزمي 1 : 197 .
( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 218 ، تاريخ ابن الأثير 6 : 321 .