الانصراف فلينصرف ليس عليه منا ذمام . ( 1 )
قال محمد بن جرير الطبري - في تاريخ الأمم والملوك - : فتفرق الناس
عنه تفرقا ، فأخذوا يمينا وشمالا حتى بقي في أصحابه الذين جاؤوا معه من
المدينة .
قال : وإنما فعل ذلك لأنه ظن إنما اتبعه الأعراب لأنهم ظنوا أنه يأتي بلدا قد
استقامت له طاعة أهله ، فكره أن يسيروا معه إلا وهم يعلمون على ما يقدمون
قال : وقد علم أنهم إذا بين لهم لم يصحبه إلا من يريد مواساته والموت معه . ( 2 )
وذكر أهل الأخبار : إن الطرماح بن عدي ( 3 ) لما اجتمع به في عذيب
هامش
( 1 ) الحسين في طريقه إلى الشهادة : 87 .
( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 247 .
( 3 ) التحق الطرماح بن عدي بالإمام في أثناء الطريق ، وصحبه بعض الوقت ، ولما سأل
الحسين أصحابه إن كان أحد فيهم يخبر الطريق على غير الجادة ، انبرى له الطرماح بن
عدي ، فقال له : أنا أخبر الطريق ، وسار بين أيديهم إلى كربلاء ، وأخذ يحدو الإبل بقصيدة
مطلعها :
يا ناقتي لا تذعري من زجري * وشمري بنا قبل طلوع الفجر
بخير ركبان وخير سفر * حتى تجلى بكريم النجر
أتى به الله بخير أمر * ثمت أبقاه بقاء الدهر
واستأذن الطرماح من الإمام أن يمضي لأهله ليوصل إليهم الميرة ويعود إلى نصرته ، فأذن
له ، فانصرف ، وعندما رجع ووصل إلى عذيب الهجانات بلغه مقتل الإمام ، فأخذ يبكي على
ما فاته من شرف الشهادة مع الحسين . انظر : أنساب الأشراف ( ترجمة الإمام الحسين عليه
السلام : 178 .