تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧

التّوبة بعد الموت لا فائدة فيها كما قال اللَّه تعالى حكاية عن التّابئين بعد الموت * ( حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما ) * وهو دليل على انّ التّوبة بعد الموت لا فائدة فيها . ثمّ انّ التّوبة التّى بمعنى الرّجوع عن الذّنب قد امر اللَّه تعالى بها في موارد كثيرة من كتابه والاخبار أيضا في الحثّ عليها متواترة متضافرة وقد سبق القول منّا فيها وذكرنا الاخبار والآيات الواردة فيها على حسب ما اقتضاه المقام الَّا انّ الحوالة لمّا كانت توجب الملالة فنزيدك على ما ذكرناه هناك ونقول : اعلم انّ البحث في التّوبة يقع في مقامين وذلك لانّه تارة يقع البحث فيها من حيث ماهيّتها وحقيقتها وكيفيّتها وتارة يقع البحث في وقتها ، امّا البحث في المقام الاوّل فقد مرّ مفصّلا مع ذكر الآيات ، والأخبار الواردة فيها . وامّا البحث في المقام الثّانى - اعني وقتها فهي وان كنّا تكلَّمنا فيه أيضا هناك الَّا انّه لا بأس بالإشارة إلى بعض ما ورد فيها ، وذلك لانّ قوله ( ع ) وقدّم توبته إشارة إلى المقام الثّانى . لا شكّ انّ التّوبة في أصل اللَّغة معناها مطلق الرّجوع في اىّ شيء كانت وامّا في الاصطلاح فقد خصّت بالرّجوع عن الذّنب خاصّة قال اللَّه تعالى : * ( وَأَذانٌ مِنَ ا للهِ وَ ) * ( 1 ) وقال أيضا * ( أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى ا للهِ وَيَسْتَغْفِرُونَه ُ وَا للهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * ( 2 ) ثمّ انّ التّوبة تجب على الانسان من اوّل -

هامش
( 1 ) التّوبة 3
( 2 ) المائدة 74
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 397 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني