الشّرح :
روى انّه ( ع ) لمّا خرج إلى النّهروان لقتال الخوارج جاءه رجل من أصحابه فقال البشرى يا أمير المؤمنين انّ القوم قد عبروا النّهر لمّا بلغهم وصولك فقال ( ع ) أنت رأيتهم قد عبروا فقال نعم فقال ( ع ) واللَّه ما عبروه ولن يعبروه وانّ مصارعهم دون النّطفة إلخ ثمّ جاءه ( ع ) من أصحابه واحد بعد واحد كلَّهم يخبره بما اخبره الاوّل فركب ( ع ) وسار إلى النّهر ليتبيّن لهم صدق ما اخبر به فوجد القوم لم يعبروا والنّهر وقد كسروا جفون سيوفهم وعرقبوا خيولهم وحثّوا على الرّكب وحكَّموا تحكيمة واحدة بصوت عظيم له زجل .
وروى انّ شابا من أصحابه قال في نفسه حين حكم ( ع ) بما حكم من امرهم وسار إلى النّهر لسان صدق حكمه واللَّه لاكونّن قريبا منه فان كانوا عبروا النّهر لأجعلَّن سنان رمحى في عينه ا يدّعى علم الغيب فلمّا وجدهم لم يعبروا ونزل عن فرسه واخبره بما روى في نفسه وطلب منه ان يغفر له فقال انّ اللَّه هو الَّذى يغفر الذّنوب جميعا فاستغفره كذا قال المحقّق البحراني في شرحه .
قوله ( ع ) : مصارعهم دون النّطفة إلى آخر كلامه
قوله ( ع ) : مصارعهم دون النّطفة إلى آخر كلامه متن أشار ( ع ) بكلامه هذا إلى أمور ثلاثة وقد وقع كلَّها كما اخبر بها - أحدها - كون مصارع أهل النّهروان دون النّهر وهو كان كذلك وثانيها اخبر ( ع ) بانّه لا يفلت منهم اى من الخوارج عشرة وهو أيضا كان كذلك كما روى انّه لما قتلهم وجد والملفت منهم تسعة . وثالثها - اخبر أصحابه بانّه