قال الرّضى ( قدّه ) قوله ( ع ) : ولا بقي منكم آبر يروى بالرّاء من قولهم للَّذى يأبر النّخل اى يصلحه ويروى آثر وهو الَّذى يأثر الحديث اى يحكيه ويرويه وهو اصحّ الوجوه عندي كانّه ( ع ) قال لا بقي منكم مخبر ، ويروى آبز بالزّاء المعجمة وهو الواثب والهالك أيضا يقال له آبز انتهى .
أقول : وعلى ما ذكره ( قدّه ) فالاحتمالات في اللَّفظ ثلاثة ، آبر بالباء والرّاء المهملة ، آثر ، بالثّاء والرّاء المهملة ( آبز ) بالباء والزّاء المعجمة ولكلّ وجه وعلى كلّ حال دعا على الخوارج بأمرين على سبيل منع الخلوّ أحدهما قوله أصابكم حاصب وثانيهما قوله ولا بقي منكم آبر . قال ( ع ) هذا الكلام في جواب الخوارج حيث دعوه إلى التّوبة فقال عليه السّلام أصابكم حاصب اى عذاب من اللَّه تعالى واصله على ما في النّهاية من رميتم بالحصباء من السّماء ثمّ لم يقنع ( ع ) به وقال ولا بقي منكم آبر أو آثر اى لا بقي منكم من يصلح النّخل أولا بقي منكم اثر في عالم الوجود ثمّ ذكر ( ع ) علَّة دعائه عليهم وقال :
قوله ( ع ) : ابعد ايمانى باللَّه وجهادي مع رسول اللَّه اشهد على نفسي بالكفر
قوله ( ع ) : ابعد ايمانى باللَّه وجهادي مع رسول اللَّه اشهد على نفسي بالكفر ، والهمزه في قوله ( ابعد ) للاستفهام الانكارى ، اى لا يكون كذلك كقول الشّاعر
ابعد الهجرة المائة الرّتاعا
والوجه في انكاره ( ع ) لمقالتهم هو انّهم صاروا باعثين على تعطيل