الآفات اللَّسانية من الغيبة والتّهمة والفحش واللَّعن في غير مورده وأمثال ذلك ممّا نهى الشّارع عن التّكلم به فالمهاجر بهذا المعنى يهاجر من هذه الأقاويل الباطلة المردودة عقلا وشرعا إلى الأقوال الصّحيحة الشّرعية من الصّدق والذّكر والى هذا المعنى أشير في الكتاب حيث قال * ( وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ) * ، وقوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ ) * الآية وقوله * ( وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ) * ( 1 ) وقوله ( ع ) : انّ اللَّه يبغض كلّ فحّاش بذّى وأمثال ذلك من الآيات والآثار . وامّا المرتبة الثّالثة - وهى العمدة في الباب هي الهجرة بالقلب بمعنى اعراضه قلبا عن كلّ ما سوى اللَّه تعالى بمعنى عدم علاقته قلبا - بشئ غير الحقّ ومجاليه والى هذه المرتبة أشير في الكتاب حكاية عن إبراهيم ( ع ) حيث قال * ( فَآمَنَ لَه ُ لُوطٌ وَ ) * الآية وترتيب الفضل فيها لا يخفى على العاقل فانّ القلب اشرف . وعليه فمن هاجر ببدنه دون لسانه وقلبه فهو في مرتبة الأدنى ومن هاجر ببدنه ولسانه فهو في مرتبة الوسطى ومن هاجر بهما وبقلبه فهو أعلى وأشرف فمن النّاس من هاجر معه ( ص ) بالبدن فقط ككثير من المهاجرين الَّذين هاجروا معه من مكَّة إلى المدينة من غير توجّه منهم بحقيقة الهجرة .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 264
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٢٦٤
هامش
( 1 ) الحجرات 12