تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣

أو الايمان باللَّه وبرسوله واقعا وفى نفس الامر وعلى اىّ تقدير لا شكّ في اصالة الهجرة بهذا المعنى بل هي الأصل فيها والأخرى فرع عليها فانّ الهجرة من الهجر والهجران وهو مفارقة الانسان غيره امّا بالبدن أو بااللَّسان أو بالقلب ولأجل هذا قال بعض العرفاء الهجرة على ثلاثة أقسام : هجرة البدنيّة ، وهجرة اللَّسانية ، وهجرة القلبيّة والى هذه المراتب أشار اللَّه تعالى في كتابه الكريم فقال تعالى * ( الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى - النِّساءِ ) * ، في الاوّل ، فانّه كناية عن عدم قربهنّ وقال تعالى * ( وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ ) * ، في الهجرة القلبيّة أو هي مع اللَّسانية ، وقوله تعالى : * ( وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا ) * ، في المراتب الثّلاثه وهكذا قوله * ( قالَ أَراغِبٌ ) * وقوله * ( وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ) * محتمل للوجوه الثّلاثة . امّا المرتبة الأولى - فقد عرفت الكلام فيها وانّها عبارة عن الخروج من دار الكفر إلى دار الايمان كمن هاجر من مكة إلى المدينة ولا شكّ في فضيلتها لانّها توجب حفظ الايمان قال اللَّه تعالى : * ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا ) * ( 1 ) وقال * ( لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ ، وَأَمْوالِهِمْ ) * الآية وقوله تعالى : * ( وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ ا للهِ يَجِدْ فِي ) * ( 2 ) وأمثال ذلك من الآيات الواردة فيها . وامّا المرتبة الثّانية - وهى الهجرة باللسّان فمعناها مفارقة -

هامش
( 1 ) الأنفال - 74
( 2 ) الحشر 8 .