دابّة الأرض فلسحت جميع ما فيها من قطيعة رحم وظلم وجور وترك اسم اللَّه فابعثوا إلى صحيفتكم فإن كان حقّا فاتّقوا اللَّه وارجعوا عمّا أنتم عليه من الظَّلم والجور وقطيعة الرّحم وان كان باطلا دفعته إليكم فان شئتم قتلتموه وان شئتم استحيتموه فبعثوا إلى الصّحيفة وانزلوها من الكعبة وعليها أربعون خاتما فلمّا اتوبها ونظر كلّ رجل منهم إلى خاتمه ثمّ فكوّها فإذا ليس فيها حرف واحد الَّا باسمك اللَّهمّ فقال لهم أبو طالب يا قوم اتّقوا اللَّه وكفّوا عمّا أنتم عليه فتفرّق القوم ولم يتكلَّم أحد ورجع أبو طالب إلى الشّعب .
إذا عرفت هذا فقد علمت انّه ( ع ) ما أراد بالهجرة الَّا هذه اعني الهجرة إلى الشّعب مع النّبى ( ص ) وغيره ولم يكن فيه مؤمن به ظاهرا غيره لا الهجرة إلى المدينة التّى وقعت بعد هذه بمدّة طويلة وكان الشّارح المعتزلي غفل عنها أو تغافل ومعلوم ، انّ أمير المؤمنين ( ع ) سبق النّاس فيها طرّا أجمعين فأين فيها أبو بكر حتّى يقال ما يقال هذا .
تنبيه عرفانّى :
اعلم انّ ما ذكرناه في معنى الهجرة والمراد بها انّما هو على طريقة القوم اعني الهجرة بالمعنى المتعارف كما هو المترائي في بادي النّظر ولنا في المقام هجرة أخرى غير معناها العرفي اللَّغوى اعني كون الانسان مهاجرا من بلد إلى بلد أو مكان إلى مكان آخر فنقول لها معنيان : أحدهما ما مرّ ونعبّر عنه بالهجرة الظَّاهرة ، وثانيهما الهجرة الباطنة وهى الهجرة إلى اللَّه في عالم المعنى المعبّر عنها بالموت الارادى في بعض الكلمات