ابن جبير فأبى ذلك فقتل ، انتهى .
أقول : كذا قال في العقد الفريد والحقّ انّه ليس الامر كما ذكره ، وانّما قتل سعيد ابن جبير لكونه من الشّيعة وانّه لم يلعن عليّا كما انّه قتل غيره من الأخيار لهذا السّبب فانّ كميل ابن زياد النّخعى أيضا قتل بيده صبرا لكونه من خواصّ علىّ ( ع ) وهكذا قنبر غلامه ( ع ) وأمثال ذلك كثيرة لا نطول الكلام بذكرها وذلك لانّ الحجّاج وأمثاله من عبيد اللَّه ابن زياد وزياد بن أبيه وبشر ابن مروان ومن حذى حذوهم في حكومة بنى اميّه وبنى المروان وبنى العبّاس جناياتهم وخبائث أخلاقهم ورذائل أوصافهم وولوغهم في دماء الصّلحاء والمؤمنين ونهب أموالهم وتخريب بيوتهم ودورهم وقطع أشجارهم وأمثال ذلك من قبائح الاعمال أكثر من أن تعدّوا تحصى وتفصيل الكلام في هؤلاء الكلاب يستدعى تأليف كتاب مستقلّ بل كتب متعدّدة والغرض من ذكر هؤلاء انّما هو التّمثيل فقط والَّا فهذه السّيرة النّحسة والرّوية الكثيفة الحيوانيّة الَّتى اتّخذوها لتشييد أركان خلافتهم ملاكا ومعاذا ولتسريع - أهدافهم الشّيطانيّة ملجاء وملاذا لم تكن مختصّة بهم بل هي كانت سارية جارية إلى آخر العبّاسييّن لوحدة الملاك بالنّسبة إلى كل الخلفاء وهى انّهم بنو من يوم السّقيفة أساس حكومتهم وخلافتهم على حبّ الشّيطان والنّفس الامّارة وبغض أهل البيت واتباعهم وأشياعهم إلى يوم القيمة ، وذلك لعلمهم بانّ غصب الخلافة لا يجمع مع حبّ أولاد النّبى ضرورة انّ من غصب حقّه لا يصير محبّا للغاصب كائنا من كان .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 544
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٥٤٤