تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
ومنها - ما رواه عن أمير المؤمنين ( ع ) انّه قال يا بن آدم ان كنت تريد من الدّنيا ما يكفيك فانّ اليسير ما فيها يكفيك وان كنت انّما تريد ما لا يكفيك فانّ كلّ ما فيها لا يكفيك ، انتهى ص 109 والأحاديث في الباب كثيرة . فظهر ممّا ذكرناه انّ حرص الحريص وطلب الطَّالب لا يزيد على رزقه أكثر ممّا قدّر له كما انّ كراهة الكاره لا ينقصه هذا فملخّص المقال هو انّ المؤمن السّالك إلى اللَّه لا بدّ له من التّوجه إلى ثلاثة أمور حتّى يكون سلوكه كاملا . أحدها - التّزود من الدّنيا بأحسن ما يكون فانّ الدّنيا مزرعة الآخرة وهو لا يكون الَّا التّقوى والعمل الصّالح . وثانيها - عدم السّؤال من اللَّه تعالى أو من خلقه بما فوق الكفاف - فانّ فيه آفات مضافا إلى كونه منافيا للرّضا والتّسليم . وثالثها - عدم الطَّلب من الدّنيا أكثر ممّا بلغ اليه من الرّزق قلّ أو كثر لكونه علامة الحرص المنافى للتوكَّل . وإذا كان المؤمن متوجّها إلى هذه الأمور الثّلاثة عاملا بها يكون على يقين في دينه واثقا بربّه آيسا عن غيره ولا مقام للعبد أعلى وأشرف من هذا المقام لكونه جامعا بين مرتبته الظَّاهرة ومرتبته الباطنة ولا شكّ انّ المؤمن إذا حسنت سريرته بالتّوكل والرّضا وعلانيته بالعمل الصّالح فهو ممّن كمل ايمانه فانّ الإيمان الكامل ليس الَّا الاعتقاد والعمل على طبقه هذا ما ظهر لي في شرح كلامه ( ع ) والحمد للَّه ربّ العالمين وصلَّى اللَّه على محمّد وآله .