عن هذا الاشكال أو لم يقدروا على حلَّه والَّذى حصل لي في المقام في حلَّه أمور : أحدها - انّ أمير المؤمنين ( ع ) قال في الكلام السّابق ولا تسألوا وقال في المقام ولا تطلبوا وبين المقامين فرق واضح وهو انّ مفاد الجملة الأولى النّهى عن السّؤال بما زاد عن قدر الحاجة عن اللَّه تعالى بالتّقريب الَّذى مرّ ذكره . وامّا في المقام فقال لا تطلبوا من الدّنيا والطَّلب غير السّؤال فالمقصود منه واللَّه اعلم لا تجتهدوا ولا تتعبوا أنفسكم في طلب الدّنيا بأكثر ممّا وصل منها إليكم فانّ شقّ الأنفس في طلبها ممّا لا فائدة فيه .
وثانيها - ان يكون المراد بقوله هذا انّ الدّنيا لا تحصل بالطَّلب فانّ الرّزق مقسوم قد قسّمه عادل بينكم ولا تعطون أكثر ممّا قدّر لكم فلا تطلبوا أكثر منه لانّه لا تصلون اليه ويؤيّد هذا المعنى قوله في آخر كلامه ( من البلاغ ) .
وثالثها - انّه ( ع ) عبّر في السّابقة بقوله ( فيها ) وفى المقام بقوله ( منها ) والأولى تفيد الظَّرفية والثّانية التّبعيض فمعنى الجملة السّابقة لا تسألوا في الدّنيا ، ومعنى الثّانية لا تطلبوا من الدّنيا اى من حطامها ونعمها ، وبين المعنيين فرق واضح .
ورابعها - وهو العمدة في الفرق تعبيره ( ع ) هناك بالكفاف وفى المقام بالبلاغ فلو أراد ( ع ) منه الكفاف أيضا لزم التّكرار بحسب المعنى وان لم يلزم بحسب اللَّفظ والتّكرار بلا فائدة فيه لا يمكن حمل كلامه ( ع ) عليه وايّة فائدة فيه على ما قالوا .
فالحقّ في المقام هو الفرق بين الكفاف والبلاغ بكون الثّانى اعمّ من
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 486
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٤٨٦