فيه من الضّرر ما لا يخفى
ولنشر إلى بعض الوجوه العقليّة الدّالة على انّ - كثرة المال لا خير فيها
ونقول في بيانها انّ غوائله اما دنيويّة أو دينيّة على ما قال بعض العرفاء فقال ( قدّه ) :
امّا الدّنيوية
فيكفي فيها ما يقاسيه أرباب الأموال من الخوف والحزن والهمّ والغمّ وتفرّق الخاطر وسوء العيش والتّعب في كسب الأموال ، وحفظها ودفع الحسّاد وكيد الظَّالمين وغير ذلك .
وامّا المضارّ الدّينية
ثلاثة أنواع :
أحدها - ادّاؤه إلى المعصية
إذ المال من الوسائل إلى المعاصي ونوع من القدرة المحرّكة لداعيتها فإذا استشعرها الإنسان من نفسه انبعث الدّاعية واقتحم في المعاصي وارتكب أنواع الفجور ومهما كان آيسا عن القدرة داعية إليها إذا العجز قد يحول بين المرء وبين المعصية وامّا مع القدرة فان اقتحم ما يشتهيه هلك وان صبر وقع في شدّة إذ الصّبر مع القدرة اشدّ وفتنة السّراء من فتنة الضّراء أعظم .
وثانيها - ادّاؤه إلى التّنعم في المباحات
فانّ الغالب انّ صاحب المال يتنعّم بالدّنيا ويمرّن عليه نفسه فيصير التّنعم محبوبا عنده مألوفا بحيث لا يصبر عنه ويجرّه البعض منه إلى البعض وإذا اشتدّ الفه به وصار عادة له ربّما لم يقدر عليه من الحلال فيقتحم في الشّبهات ويخوض في المحرّمات من الخيانة والظَّلم والغصب والرّياء والكذب والنّفاق والمداهنة وسائر الاخلاق المهلكة والإشغال الرّدية لينتظم امر دنياه ويتيسّر له تنعمه وما اقلّ لصاحب الثّروة