تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
بالرّيح وتقصيرهم في العمل وتضييعهم المال ويكون غالبا في بلاد الغربة متفرّق الهمّ محزون القلب من كساد ما يصحبه من مال التّجارة وكذلك صاحب المواشي وغيره من أرباب أصناف الأموال وابعدها عن كثرة الشّغل المكنون تحت الأرض وصاحبه أيضا لا يزال متفكَّرا متردّدا فيما يصرف اليه وفى كيفيّته - حفظه وفى الخوف ممّن يعثر عليه وفى دفع طمع الخلق منه وبالجملة أودية أفكار أهل الدّنيا لا نهاية لها والَّذى ليس معه الَّا قوت يومه أو سنته ولا يطلب أزيد من ذلك فهو في سلامة من جميع ذلك . وامّا فوائده أيضا كثيرة الَّا انّ العامل معه معاملة الصّلحاء مع أموالهم من باب النّادر كالمعدوم هذا . والَّذى حصل لنا من جميع ما ذكرناه وحققّناه هو انّ سلامة الدّين والدّنيا في مؤنة الكفاف وهلاكهما في ما زاد عليه في غالب الأوقات ، وهذا يكفى في اثبات المدّعى والحمد للَّه ربّ العالمين .

وثالثها - قوله ( ع ) ولا تطلبوا منها أكثر من البلاغ

متن : وقد ظهر ممّا ذكرناه شرح هذه الجملة فانّ البلاغ على ما فسّروه في شروحهم هو الكفاف فالمعنى على ما ذهبوا اليه ولا تطلبوا منها أكثر من الكفاف هذا ولقائل ان يقول فما الفرق بين الجملتين من حيث المعنى وان كان المعنى واحد فما الفائدة في ذكر قوله ( ع ) ولا تطلبوا إلى آخر ما ذكره والمفروض انّ مفاده مفاد سابقه والشّراح لم يتوجّهوا اليه في شروحهم امّا لانّهم قد غفلوا