الاوّل وبينهما من النّسب الأربع العموم والخصوص المطلق فانّ كلّ بلاغ ليس بكفاف وكلّ كفاف بلاغ وذلك لانّ البلاغ عبارة عمّا بلغ إلى العبد من الدّنيا سواء كان كافيا له أم لا وهذا بخلاف الكفاف فانّه لو لم يكف لا يكون كفافا إذا عرفت هذا فنقول : نهى ( ع ) في الجملة السّابقة عن السّؤال عن اللَّه تعالى أو عن غيره بناء على تعميم السّؤال عمّا زاد على الكفاف فقال ( ع ) لا تسألوا فيها .
ثمّ نهى ( ع ) في المقام عن الطَّلب من حطام الدّنيا أكثر ممّا بلغ إليهم من الرّزق المقسوم المختوم لانّه عمل لا فائدة فيه أصلا فانّ الرّزق لا يكثر - بالطَّلب والمشقّة والعاقل لا يصرف وقته ولا يتعب نفسه فيما لا نفع فيه فهذه الجملة المبحوثة عنها في الحقيقة تأمرنا بالرّضا بما قسّمه اللَّه بيننا وتنهينا عن الطَّلب بما زاد عليه لكونه من تضييع الوقت وقد دلَّت الآيات والاخبار عليه بما لا مزيد عليه ونحن نذكر شطرا منها .
امّا الآيات
فمنها - قوله تعالى : * ( قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ والأَرْضِ قُلِ أللهُ ) * الآية - 24 سبا وقال * ( نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ ) * الآية ، الزّخرف 32 ومنها - قوله : * ( هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ أللهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ ) * الآية 3 فاطر ومنها - قوله : * ( أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَه ُ ) * الآية 21 - الملك ومنها - قوله : * ( وكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا أللهُ يَرْزُقُها وإِيَّاكُمْ ) * الآية 60 عنكبوت .