ذلك يا ليت فيكم مثله اثنين ، يا ليت فيكم مثله واحد يرى في عدوّى ما أرى إذا لخفّت علىّ مؤنتكم ورجوت ان يستقيم لي بعض اودكم وقد نهيتكم فعصيتموني فكنت انا وأنتم كما قال أخو هوازن .
وهل انا الَّا من غزيته ان غوت غويت وان ترشد غزية ارشد واللَّه لقد فعلتم فعلة ضعفت قوّة وأسقطت منّة واورثت وهنا وذلَّة ولمّا كنتم الأعلين وخاف عدوّكم الاجتياح واستحرّ بهم القتل ووجدو ألم الجراح رفعو المصاحف فدعوكم إلى ما فيها ليفتنوكم عنهم ويقطعو الحرب ويترّبصو بكم المؤمنون خديعة ومكيدة فاعطيتموهم ما سألوا وابيتم الَّا ان تدهنو وتجيرو وأيم اللَّه ما اظنّكم بعدها توفّقون الرّشد ولا تصيبون باب الحزم .
ثمّ رجع النّاس عن صفّين فلمّا رجع علىّ ( ع ) خالفت الحرّورية وخرجت وكان ذلك اوّل ما ظهرت وأنكرت تحكيم الرّجال ورجعو على غير الطَّريق الَّذى اقبلوا فيه اخذوا على طريق البرّ وهم أعداء متباغضون وقد فشا فيهم التّحكيم يقطعون الطَّريق بالتّشاتم والتّضارب بالسّياط يقول الخوارج يا أعداء اللَّه ادهنتم في امر اللَّه ويقول الآخرون فارقتم امامنا وفرّقتم جماعتنا وسارو حتّى جاز والنّخيلة ورأو بيوت الكوفة .
أقول : انتهى موضع الحاجة ممّا أردنا ذكره من وقعة صفّين ونحن نقلناه بعين عبارات الكامل لأبن الأثير وقد ذكر بعض المورّخين هذه - الوقعة ابسط ممّا ذكره في الكامل وحيث انّ كتابنا هذا ليس موضوعا لفّن التّاريخ فرأينا الأعراض عن الأقوال المختلفة فيها أولى من الاقتحام فيها
و
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 129
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٢٩