تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
لنرجع إلى قصّة التّحكيم وكيفيّتها على ما ذكره ابن الأثير في الكامل قال فيه ( ذكر اجتماع الحكمين ) . ولمّا جاء وقت اجتماع الحكمين ارسل علىّ أربعمائة رجل عليهم شريح ابن هانى الحارثي وأوصاه ان يقول لعمرو بن العاص انّ عليّا يقول لك انّ أفضل النّاس عند اللَّه عزّ وجلّ من كان العمل بالحقّ احبّ اليه وان - نقصه من الباطل وان زاده يا عمرو انّك لتعلم اين موضع الحقّ فلم تتجاهل ان أوتيت طمعا يسيرا كنت للَّه به ولأوليائه عدوّا وكان واللَّه ما أوتيت قد زال عنك ويحك ولا تكن للخائنين خصيما وللظَّالمين ظهيرا اما انّى اعلم بيومك الَّذى أنت فيه نادم وهو يوم وفاتك تتمنّى انّك لم تظهر لمسلم عداوة ولم تأخذ على حكم رشوة فلمّا بلغه تغيّر وجهه ثمّ قال متى كنت اقبل مشورة علىّ أو انتهى إلى امره أو اعتدّ برأيه فقال له وما يمنعك يا بن النّابغة ان تقبل من مولاك سيّد المسلمين بعد نبيّهم مشورته فقد كان من هو خير منك أبو بكر وعمر يستشير انه ويعملان برأيه فقال انّ مثلي لا يكلَّم مثلك قال شريح باىّ أبويك ترغب عنّى يا بن النّابغة ابابيك الوسط أم بامّك النّابغة فقام عنه وارسل علىّ أيضا معهم عبد اللَّه ابن عبّاس ليصلَّى بهم ويلي أمورهم ومعهم أبو موسى الأشعري وارسل معاوية عمرو ابن العاص في أربعة مائة من أهل الشّام حتّى توافقوا من دومة الجندل باذرح وكان عمرو إذا اتاه كتاب من معاوية لا يدرى بما جاء فيه ولا يسأله أهل الشّام عن شيء وكان أهل العراق يسئلون عن ابن عبّاس من كتاب يصله من علىّ فان كتمهم