والمعنى انّ التّقية جعلتهم في زوايا بيوتهم بحيث لا يقدرون على الأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر علنا ولا يصلح لهم لوجوب التّقية عليهم وإذا كان كذلك فلا جرم شملتهم الذّله والحقارة لانّ العزّة والشّوكة في الاجتماع الفاسد لا تحصل الَّا لمن سلك مسلك افراده وأعانهم على ظلمهم وبغيهم وحيث انّ المؤمن لا يكون كذلك فشملته الذّلة وعلى اىّ حال فقد أشار ( ع ) بقوله إلى أصلين : أحدهما التّقية والثّانى متفرّع عليها لازم لها وانّما قلنا أشار ( ع ) بلزوم التّقية مع انّ ظاهر كلامه لا يصرّح به لانّ التّقية لو لم تكن واجبة مشروعة لما عدّها من أوصاف المؤمنين الموحّدين بل ينبغي ذمّ الموصوف بها لا مدحه وجعله في زمرة المتّقين والأولياء الصّالحين ولا شكّ عندنا في وجوب التّقية ولتوضيح الكلام نتكلَّم فيها اجمالا فنقول : قال العلَّامة الأنصاري ( قدّه ) في رسالة التّقية : التّقية اسم لاتّقى يتّقى والتّاء بدل عن الواو كما في التّهمة والمراد هنا التّحفظ عن ضرر الغير بموافقته في قول أو فعل مخالف للحقّ والكلام فيها تارة في حكمها التّكليفى وتارة في حكمها الوضعي .
امّا الكلام في حكمها التّكليفى فهو انّ التّقية تنقسم إلى الأحكام الخمسة الواجب ، والمستحبّ ، والمباح ، والمكروه ، والمحرّم .
1 - فالواجب منها ما كان لدفع الضّرر الواجب فعلا وهو ظاهر وأمثلته كثيرة .
2 - والمستحبّ منها ما كان فيه التّحرز عن معارض الضّرر بان يكون
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 562
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٥٦٢