تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
نوعه لا يمكن له ان يعاشرهم ويخالطهم ويأنسهم ضرورة انّ شرط المعاشرة هو وجود السّنخيّة واىّ سنخيّة بين النّور والظَّلمة والايمان وعدمه والخوف وعدمه وإذا لم يمكن له الحشر معهم فلا جرم ينفرد وينعزل عنهم ويجلس في بيته حتّى يحكم اللَّه وهو خير الحاكمين . ثمّ انّه يكون خائفا منهم لكونهم أعداء له فانّ الكافر أو المنافق لا يحبّ المؤمن فلا جرم يغضبه لعدم الواسطة وحيث انّه اى المؤمن بالنّسبة إلى غيره قليل ، قال اللَّه تعالى وقليل من عبادي الشكور ، فهو خائف من أعدائه ومخالفيه فيصير مغلوبا لهم مقهورا فيهم ولازم ذلك اى المغلوبيّة والمقهوريّة هو السّكوت وعدم القدرة على الامر بالمعروف والنّهى عن المنكر وإذا كان الامر على هذا المنوال فهو يتوجّه إلى ربّه وينيب اليه - ليأسه وحرمانه عمّن سواه فانّ العبد إذا قطع رجائه عن غير اللَّه تعالى يتوسّل به ويتضرّع اليه ، الا بذكر اللَّه تطمئنّ القلوب فيكون دعائه للَّه - تعالى ناشئا عن اخلاصه وتقرّبه اليه فهو كالثّكلان الموجع لانّه اىّ وجع للمؤمن اشدّ له من وجعه على الدّين وهذا ظاهر . فما ذكره في المقام إشارة إلى انّ المؤمن لا محالة يكون في دار الدّنيا محفوفا بالابتلاء والمحن والحزن والغمّ ولا يكون مسرورا ابدا فانّ الدّنيا سجن المؤمن وجنّة الكافر وهى دار بالبلاء محفوفة وبالغدر معروفة كلّ ذلك بالنّسبة اليه دون غيره .

ورابعها - قوله اخملتهم التّقيّة ، وشملتهم الذّلة

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 561 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني