تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
منها - ان يكون الخوف من اللَّه سبحانه ومن عظمته وكبريائه وهذا هو المسمّى بالخشية والرّهبة في عرف أرباب القلوب . ومنها - ان يكون من جناية العبد باقترانه المعاصي . ومنها - ان يكون منهما جميعا ولا شكّ انّه كلَّما ازدادت المعرفة بجلال اللَّه وعظمته وتعاليه وعيوب نفسه وجناياته ازداد الخوف إذ ادراك القدرة القاهرة والعظمة الباهرة والعزّة الشّديدة يوجب الاضطراب والدّهشة . إذا عرفت اقسام الخوف فقد علمت انّ الخوف عن المحشر الَّذى نحن بصدده يرجع إلى الخوف من الاعمال نفسها فمن لم يعمل السّيئات لا يخاف المحشر ابدا الَّا انّ هذا لا يمكن في غير المعصوم وامّا غيره فلا ، فكلّ مؤمن غير المعصومين من الأنبياء والمرسلين وأوصيائهم سلام اللَّه عليهم أجمعين لا مخلص له من الخوف عن المحشر وسائر العقبات بعد الموت ولذلك وصف عليه السّلام المؤمنين بذلك وقال اراق دموعهم خوف المحشر . ولا يخفى عليك انّ الخوف منزل من منازل الدّين ومقام من مقامات الموقنين وهو أفضل الفضائل النّفسانية والآيات والاخبار الدّالة عليه أكثر من أن تحصى وقد جمع اللَّه للخائفين العلم والهدى والرّحمة والرّضوان وهى مجامع مقامات أهل الجنان . فقال تعالى : * ( وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَ ) * ( الفاطر - 35 ) وقال تعالى : * ( هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ) * ( الأعراف 153 )
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 558 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني