الشّارح المعتزلي في شرحه لهذه الخطبة ونحن لا نطول الكلام بذكره فانّ غرضنا من هذا الشّرح غير غرضه فمن أراد الاطَّلاع على ما ذكره مفصّلا فعليه بالرّجوع إلى شرحه فانّه يجده كنزا واسعا في التّواريخ والأنساب ، واللَّغات .
قوله : ايّها النّاس المجتمعة أبدانهم المختلفة أهوائهم
قوله : ايّها النّاس المجتمعة أبدانهم المختلفة أهوائهم حذفت النّداء من لفظة اىّ والأصل يا ايّها النّاس ، وذلك لانّها إذا وصفت بذى اللَّام يجوز حذف الياء منها ، كقوله تعالى : * ( وَ - قُلْ ) * ثمّ انّه خاطبهم وأثبت لهم أصلين ردّيين : أحدهما اجتماع أبدانهم . وثانيهما - اختلاف أهوائهم ، بسراية قبح الثّانى إلى الاوّل وذلك لانّ اجتماع الأبدان في حدّ نفسه لا ينبغي ان يذمّ عليه ، نعم الاجتماع في الأبدان مع اختلاف الآراء والأهواء ليس بمطلوب وذلك لكونه علامة النّفاق والشّقاق فانّ المنافق من كان ظاهره مخالفا لباطنه فالاتّفاق الظَّاهرى هو عبارة عن قرب الأبدان مع الاختلاف في الواقع الَّذى هو عبارة عن اختلاف الأهواء والآراء عين النّفاق المذموم عقلا وشرعا ولذلك ذمّهم عليه تلويحا .
وبعبارة أخرى اجتماع النّاس في ظاهر الامر واختلافهم في الباطن امر باطل عاطل وذلك لانّ كلّ اجتماع ليس بمطلوب ، بل المطلوب منه هو الاجتماع إذا كان حقّا قال اللَّه تعالى : واعتصموا بحبل اللَّه جميعا ولا تفرّقو .