توجدها وانّ ادراكها للصّور هو بعينه ايجادها لها لا انّها أدركتها فاوجدتها أو اوجدتها فأدركتها انتهى ما أردنا ذكره .
وقال في مفاتيح الغيب والشّواهد الرّبوبيّة وسائر كتبه كما قال في - الأسفار مع تفاوت وتغيير في ألفاظها وان شئت الاطَّلاع عليه فراجعها حتّى يتبيّن لك الحال وقد علمت ممّا ذكرناه ونقلناه عنه انّ الجنّة والنّار اللَّتان اعتقد بهما وأثبت وجودهما غير الجنّة والنّار اللَّتان نحن بصددهما تبعا للآيات والآثار فالجنّة الَّتى وعد المتّقون بها غدا غير الجنّة الَّتى قال بها في كلماته من الجنّة الخياليّة الَّتى هي من ادراكات النّفس وخيالاتها وكذا النّار الَّتى اعدّت للكافرين غير ما تخيّله وارتسمه في ذهنه فهذه الكلمات كما ترى منافية لظواهر الآيات والأخبار مخالفة لما نطقت به الآثار ولا يمكن رفع اليد عن الكتاب والسّنة أو تأويلها على خلاف العقل والنّقل والاخذ بهذه الأقاويل الفاسدة الكاذبة الموهومة المستخرجة من أوهام ابن عربى وأمثاله ممّن سمّوهم بالعرفاء فانّ العارف الحقيقي من كان عارفا بالكتاب والسّنة معتقدا بما نطقا به لا من اوّل الآيات والآثار من غير مجوّز عقلىّ أو شرعىّ على مذهبه ومسلكه وانّى اتعجّب من هذا الفيلسوف الكبير والمحقّق الشّهير اعني به صاحب الاسفار كيف ذهب إلى ما ذهب مع علمه بانّ ما ارتضاه مخالف للآيات والاخبار ظاهرا مع انّه من المؤمنين المتمسّكين بحبل ولاية أهل البيت يقينا وكيف تمسّك في اثبات هذه الأوهام بمقالات ابن عربى في الفتوحات وهو يعلم انّه لم يقل فيها الَّا حشوا وهزلا وان سمّاه
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 392
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٣٩٢