تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
اليوم من حيث محلَّها ( وقال السّبزوارى في حاشيته على هذا الكلام وهو باطن النّفس وملكاتها العلميّة والعمليّة ) لا من حيث صورتها وأنت تتقلَّب فيها على الحال الَّتى أنت عليها ولا تعلم انّك فيها فانّ الصّورة - الطَّبيعيّة تمنعك وتجبك ( تحجبك ) من مشاهدتها ومشاهدة ما اعدّت فيها من نعيمها وغرفاتها وأشجارها وأنهارها وطعامها وشرابها ثمّ انّه بعد ما ذكر انّ أهل الكشف يرون ما يرون ومن لم يكن من أهل الكشف بقي في عماء حجابه ، قال . وقد علمت انّ جنّة المؤمن أو جحيم الكافر ليست بأمر خارج عن نفسه فإذا كانت معدّة اليوم كانت متّصلة بها وان كان هو في حجاب عنها لانّ اللَّه قد يحول بين المرء وقلبه فكيف بينه وبين نعيم قلبه أو جحيمه انتهى . وقال في فصل 27 - بعد ما نقل أقوالا في الباب من ابن عربى في الفتوحات ، ما هذا لفظه : فتحقّق وتبيّن من جميع ما ذكرناه ونقلناه انّ الجنّة الجسمانيّة عبارة عن الصّور الادراكيّة القائمة بالنّفس الخياليّة ممّا تشتهيها النّفس وتتلذّها ولا مادّة ولا مظهر لها الَّا النّفس وكذا فاعلها وموجدها القريب وهو هي لا غير وانّ النّفس الواحدة من النّفوس الأنسانيّة مع ما تتصوّره وتدركه من الصّور بمنزلة عالم عظيم انساني ( نفساني ) أعظم من هذا العالم الجسماني بما فيه وانّ كلّ ما يوجد فيها من الأشجار والأنهار والابنية والغرفات كلَّها حيّة بحيات ذاتيّة وحياة كلَّها حياة واحدة هي حياة النّفس الَّتى تدركها ، و
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 391 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني