كشفا وشهودا ، أو ما علم انّ المقام ليس ممّا يتطرّق اليه بالكشف والرّياضة الخياليّة إذ لو كان الامر كما ظنّوه وتخيّلوه من اثباته بالكشف لما احتجنا إلى بعث الرّسل وانزال الكتب وهو ظاهر .
وبعد اللَّتيا واللَّتى نعوذ باللَّه من الاعتقاد بهذه الأقاويل بل نقول بما جاء به الكتاب والسّنة من وجود الجنّة والنّار الآن في عالم غير هذا العالم المادّى وانّهما مخلوقتان كسائر مخلوقاته تعالى .
وامّا كيفيّتهما على ما هما عليها فلا علم لنا بها الَّا ما بيّنته الآيات والأخبار لنا ولا ضير فيه فانّ الجنّة والنّار حيث انّهما ليستا من المحسوسات ، والعقليّات بل موجودتان بوجود عيني في عالم آخر الَّذى هو غائب عن - الحواسّ والعقول فعدم العلم بهما تفصيلا ممّا لا اشكال فيه ولا انّا أمرنا بالتّحقيق والتّفتيش فيهما بل أمرنا بالاعتقاد بوجودهما وهذا القدر من الاعتقاد يكفينا والحمد للَّه ربّ العالمين .
المقام الثّانى في كيّفيتهما وأحوالهما :
روى المجلسي ( قدّه ) بالأسناد رفعه عن عبد اللَّه ابن مسعود قال قال رسول اللَّه ( ص ) لمّا اسرى بي إلى السّماء قال لي جبرئيل قد أمرت الجنّة والنّار ان تعرض عليك قال عليه السّلام فرأيت الجنّة وما فيها من - النّعيم ورأيت النّار وما فيها من العذاب والجنّة فيها ثمانية أبواب على كلّ